وأما تخصيصُه بفهم الأشياء الدقيقة كما ذهب إليه أبو إسحاق الشيرازي - رضي الله عنه - في (( شرح اللمع ) )، فخلاف الصواب كما صرَّح به الأسنوي - رضي الله عنه - (1) ، ويؤيِّده ما سبق نقله من معاجم اللغة.
وقد تطور المعنى الدلالي لكلمة (( فقه ) )، إذ نقلت من المعنى اللغوي: وهو الفهم مطلقًا إلى معنى اصطلاحي.
وهذا المعنى الاصطلاحي اعتراه التطور؛ إذ كانت في صدر الإسلام تحمل معنى شمولي لمفردات الدين من عقائد وفروع وتصوف وغيرها (2) ، قال - صلى الله عليه وسلم: (مَن يرد الله به خيرًا يفقه في الدين) (3) .
وبعد توسّع رقعة الإسلام، ودخول أفواجٍ من غير أقوام العرب في الإسلام ، ظهرت في الأمة أفكارٌ جديدة، فاحتاجت الأمة إلى فرز العلوم بعضها عن بعض وإطلاق الأسماء المتنوعة على تلك المسميات، وخصصت كلمة: (( فقه ) )على العلم بفروع الدين، فأصبح خاصًا بهذا المعنى بعد أن كان شاملًا للمفردات كلَّها (4) .
المطلب الثاني: الفقه اصطلاحًا:
(1) جمال الدين الآسنوي (ت772هـ) ، نهاية السول في شرح منهاج الأصول للبيضاوي، بيروت، دار الكتب العلمية،1984م (ط1) ج1، ص 8.
(2) جماعة من العلماء، موسوعة الفقه الإسلامي المصرية، القاهرة، يصدرها المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية،. 1386هـ، ج1، ص9.
(3) البخاري، الصحيح، ج1، ص37، ومسلم بن الحجاج القُشَيْريّ النَّيْسَابوريّ (ت261هـ) ، الصحيح، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، بيروت، دار إحياء التراث العربي، ج2، ص718، ومحمد بن يزيد بن ماجه القزويني (ت273هـ) ، السنن، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، بيروت، دار الفكر، ج1، ص80.
(4) أبو الحاج، المدخل، ص13.