الصفحة 96 من 439

توثيق عقد النكاح وإيقاع الطلاق في سجلات المحاكم .

تنظيم دواوين وسجلات في المدارس والكليات للطلاب في تثبيت أسمائهم وعلاماتهم ونتائجهم .

إحداث الجمعيات والمنظمات العلمية والمهنية والسياسية المفيدة للمجتمع وأمور أخرى .

وبهذا البيان يتضح لنا أنه ليس من المصلحة المرسلة غير المصلحة العقلية المجدد التي يسير عليها بعض المعاصرين في كتاباتهم وكلامهم؛ إذ أنهم يدورون في التحليل والتحريم على حسب ما تمليه عليهم عقولهم، فيعللون ما يذهبون إليه من اختيارات واجتهادات إلى أن المصلحة تقتضيه، وهم بذلك يريدون بناء الأحكام على المصلحة الدنيوية، وهي لا اعتبار لها أصلًا في نظر المسلم عند مخالفتها للنص الشرعي؛ إذ العقل كثيرًا ما يظن المفسدة مصلحة بخلاف الشرع؛ لأن من المعلوم لدى كل عاقل أن الذهن البشري محدود القدرات، فإحاطته بالأمور إحاطة تامة غير متيسرة، وإلا لما احتجنا إلى الشريعة السماوية لتنظيم أمور حياتنا، فخالق هذا العقل أنزل له شريعة يسترشد بها في دنياه، وتوصله إلى السعادة في أخراه؛ ولأن هذه المصلحة العقلية المتوهمة لم يجعلها أحد من علمائنا السابقين المعتد بهم أصلًا من أصول الشرع الحكيم.

المطلب الخامس: العرف:

أولًا: تعريفه:

هو ما اعتاده الناس من فعل شاع بينهم، أو لفظ تعارفوا إطلاقه على معنى خاص إذا ذكر أنصرف الذهن إليه لا إلى غيره.

ويطلق الفقهاء عليه أحيانا لفظ العادة، وسميت عادة لمعاودتها مرّة بعد أخرى، وسبب جعلهما مترادفين أن معاودة الشيء تجعله معروفًا في نفوس الناس، وهو المختار. وهناك مَن يرى أن العادة اعم من العرف،فيقال:كل عرف عادة ولا عكس، وبعضهم يجعل العرف أعم (1) .

ثانيًا: أدلة حجيته:

(1) أحمد فهمي أبو سنة، العرف والعادة في رأي الفقهاء، مصر، مطبعة الأزهر، 1947م، ص17-18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت