مصلحة ألغاها الشارع؛ لأن في غيرها مصلحة أكبر أو أنفع، مثل: إعطاء البنت كالابن في الميراث، فيه مصلحة للبنت إلا أن هذه المصلحة ألغتها الآية وهي قوله - جل جلاله: { لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ } [النساء:11] ؛ لأن المصلحة إعطاء الذكر أكثر من الأنثى تفوق مصلحة إعطائها مثله لما يترتب على الابن من متطلبات لا تترتب على البنت. والاستسلام للعدو فيه مصلحة حفظ النفوس من قتل المحاربين، ولكن تفوت به مصلحة أعظم وهي حفظ البلاد وذلّ سكانها تحت نير احتلالهم.
مصلحة لم يأت دليل من الشارع بإلغائها أو اعتبارها، وهي ما يستجد من أمور بعد انقطاع الوحي، والمصلحة للناس فيها ظاهرة ولم يأت بتشريعها الشرع ولم يأت شيء فيه بإلغائها وهي التي أطلق عليها المصلحة المرسلة، وقبل بيان حجّيتها نرى التعرف عليها فيما يأتي:
تعريف المصلحة المرسلة:
لغة: مصلحة ـ فعلها الثلاثي صلُح بضم اللام ـ هو خلاف فسد، فالمصلحة إذن ضد المفسدة (1) . ومرسلة: أي غير مقيدة.
اصطلاحًا: هي المصالح التي فيها نفعٌ ولم يشرع الشارع لها أحكامًا بالاعتبار أو الإلغاء، بل جاءت مطلقةً غير مقيّدة بذلك (2) .
وقد اختلف العلماء في الاحتجاج بها فذهب الجمهور إلى كونها حجة ما دام لم يرد بحكمها نص أو إجماع أو قياس أو استحسان وفيها مصلحة للناس، ويحق للمجتهد اعتمادها في القول بمشروعية ذلك الفعل ما دام قياسًا لتحقيق مصلحة للناس، ومن المكثرين للعمل بها الإمام مالك بن أنس - رضي الله عنه -، واستدلوا على ذلك بأمرين:
(1) ابن منظور، لسان العرب، مادة (صلح) .
(2) الشوكاني، إرشاد الفحول، ص790.