الصفحة 93 من 439

استصحاب العدم الأصلي المعلوم بدليل العقل في الأحكام الشرعية مثل: براءة الذمة من التكليف حتى يدل دليل على تغيره كصلاة وقت سادس، واستمرار براءة المجرم إلى ثبوت الجريمة، وهذا لا خلاف فيه.

استصحاب الدليل الوارد بصيغته العموم مع احتمال التخصيص يبقى على عمومه إلى إن يثبت المخصص، وبقاء النص غير منسوخ مع احتمال نسخه إلى أن يثبت الناسخ،وكذا بقاؤه على إطلاقه مع احتمال التقييد إلى وجود المقيد (1) .

هذا وقد بُنِيَ على الاستصحاب بعض القواعد الفقهية منها:

الأصل بقاء ما كان على ما كان حتى يثبت غيره. فمن خرج من منزله حيًا ثم غاب ولم تعرف حياته أو موته فالأصل بقاء الحياة حتى يثبت الوفاة .

الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يثبت دليل في التحريم

اليقين لا يزول بالشك:فمن تيقن في الوضوء ثم شك بزواله فالأصل بقاؤه.

الأصل براءة الذمة حتى يثبت انشغالها بدين أو جريمة.

المطلب الرابع: المصالح المرسلة:

إن جميعَ التشريعات في الإسلام جاءت مبنيةٌ على جلب المنافع ـ وهذا يتحقق في الأوامر ـ، ودفع المفاسد ـ وهذا يتحقق في النواهي ـ، فما من أمر إلا وفيه مصلحة، وما من نهي إلا وفيه مفسدة اكتشفناهما أو لم نكتشفهما، وغرضنا هنا بيان المصلحة، وهي تنقسم من حيث الاعتبار وعدمه إلى ثلاثة أنواع:

مصلحة معتبرة ـ أي اعتبرها الشارع وأمر بها ـ، مثل: تشريع القصاص لمصلحة حفظ الأنفس، وحد الزاني لمصلحة حفظ الإنسان، وقطع يد السارق لمصلحة حفظ الأموال، وحد الشارب لمصلحة حفظ العقول وهكذا.

(1) السبكي، جمع الجوامع، ج2، ص348، والشوكاني، إرشاد الفحول، ص772، والغزالي، المستصفى، ص159

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت