الصفحة 91 من 439

الاستحسان بالنص: مثل حديث (مَن أسلف فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم) (1) ، فالحديث يدلّ على جواز السَّلَم وان كان المباعُ معدومًا، والقاعدةُ المانعةُ هي قوله - صلى الله عليه وسلم: (ولا تبع ما ليس عندك) (2) ، فهنا استثنى السلم من هذه القاعدة، والكلُّ يرون جواز ذلك.

الاستحسان بالإجماع: مثل: استثناء المستصنع الذي لا وجود له كأن تقول لنجار: اعمل لي غرفةً نوم، أو لخياط: أعمل لي ثوبًا بكذا، فالمباع هنا مجهول، وبيع المجهول لا يصحّ بناء على قاعدة: (( عدم جواز بيع المعدوم ) )إلا أن الاستصناع جوَّزه الجميع لتعامل الناس به من غير نكير.

الاستحسان بالضرورة: الطير الذي لا يوكل لحمه إذا شرب من ماء قليل لا ينجسه. والقاعدة ان كل حيوان أو طير لا يؤكل لحمه فلعابه نجس، وهنا استثنى الطير الذي لا يؤكل لحمه لأنه يشرب بمنقاره خطفًا ويذهب بسرعة فالضرورة جوزت استعمال ما بقى من الماء بعد شربه منه

الاستحسان بالعرف: إذا حلف لا يأكل لحمًا فأكل سمكًا أو دجاجًا لا يحنث مع إنها يسمان لحمًا، قال - جل جلاله: { لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا } [النحل:14] ، وقال - عز وجل: { وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ } [الواقعة:21] ، فاستثني لحمهما؛ لأن العرفَ جرى أن لفظَ اللحم لا يطلق إلا على اللحوم الحمراء.

(1) مسلم، الصحيح، ج3، ص1226، والبخاري، الصحيح، ج2، ص781.

(2) مالك، الموطأ، 2: 642، وأبو داود، السنن، ج2، ص305، والترمذي، الجامع، ج3، ص534، وصححه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت