ثالثًا: وجوه الاستحسان:
الأول: هو العدول عن قياس جلي إلى قياس آخر خفي، بأن تكون الفرع يتجاذبه أصلان، يأخذ الشبه من كل واحد منهما، فيجب إلحاقه بأحدهما دون الآخر؛ لدلالة توجبه، فأحد الأصلين ظاهر في نظائر هذه المسألة، والآخر خفي في هذه المسألة؛ إذ لا يعمل في نظائرها، ولكن يكون في المسألة ما يوجب عمل هذا الخفي الذي لم يطرد في نظائرها، مثال ذلك: الأرض الزراعية يوقفها صاحبها ولها حقوق، كحقّ المرور ولم يذكر الواقف في وقفها تلك الحقوق، فهنا الأرض الموقوفة لها شبهان:
شبه بالأرض المباعة بدون ذكر الحقوق، فالحقوق لا تدخل بالبيع إلا أن ينص عليها؛ لأن الأرض يمكن الإفادة منها مجردة عن الحقوق كأن تستعمل لأغراض أخرى غير الزراعة فلا تحتاج إلى حق المرور، ووجه الشبة أن المباع خرج من ملك صاحبه والأرض الموقوفة أيضًا خرجت من ملك صاحبها.
وشبه آخر بالأرض المؤجّرة دون ذكر الحقوق، فإنها تدخل ولو لم ينصّ عليها؛ لأن استئجار الأرض لا تتحقق المنفعة منها إلا مع حقوقها، ووجه الشبة أن الموقوف لا يملك الموقوف عليه رقبته، بل منفعته كالأرض المستأجرة.
فالموقوفة شبهها بالمباعة جلي وبالمؤجرة خفي فنعدل عن قياسها على المباعة إلى المستأجرة ويعتبران الحقوق داخلة في الوقف؛ لأن الموقوفة لا تحصل منافعها للموقوف عليه إلا مع الحقوق .
الثاني: العدول عن قاعدة كلية إلى حكم مخالف في جزئية من جزئياتها استثناء من تلك القاعدة، ويكون الاستثناء بالأمور الآتية: