الصفحة 89 من 439

ومثال غير المنضبطة: الرخص في السفر من إفطار وقصر، حكمته المشقة في السفر، ولكنها قد تفقد في السفر كسفر الأغنياء والرؤساء حيث يلقون عناية يفقدون معها المشقة، وقد تحصل المشقة مع الإقامة كالعامل في الأعمال الشاقّة؛ لذا جعلوا العلة للرخصة السفر؛ لأنه ثابت ومنضبط (1) .

المطلب الثاني: الاستحسان:

من آليات المجتهد في المسائل الفرعية الاستحسان.

أولًا: تعريفه:

لغة: عدُّ الشيء حسنًا سواء كان حسيًا أم معنويًا، يقال: استحسن خالد الطعام والشراب، واستحسن الرأي (2) .

اصطلاحًا: عدولُ المجتهد عن قياس جلي إلى قياس خفي، أو عدول المجتهد عن حكم كلِّي إلى حكم استثنائي بدليل انقدح في عقله رجح له هذا العدول (3) .

ثانيًا: مشروعيته:

قال - جل جلاله: { الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ } [الزمر: 18] ، فمَن يستمع القول الوارد من الله - جل جلاله - ورسوله - صلى الله عليه وسلم - فإنه يكون حسنًا وأحسن ، وقد امتدح الله تعالى من يتبع الأحسن.

عن ابن مسعود - رضي الله عنه: (ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن) (4) .

إن الاستحسان هو عدول من دليل حكم إلى دليل آخر للحكم فلا يعد من باب الاستحسان بالهوى والتشهي .

(1) أنظر شروط العلة: السبكي، جمع الجوامع، ج2، ص238، والشوكاني، إرشاد الفحول، ص687-688.

(2) ابن منظور، لسان العرب، مادة (حسن) .

(3) السبكي، جمع الجوامع، ج2، ص353، سيف الدين الآمدي، الإحكام في أصول الإحكام، تحقيق: سعد الجماعي، دار الكتاب العربي، 1404هـ (ط1) ، ج4، ص163، بدر الدين محمد بهادر الزركشي، البحر المحيط، 1413 (ط2) ، ج6، ص87. فخر الإسلام البزدوي، أصول البزدوي، دار الكتاب الإسلامي، ج4، ص5.

(4) ابن حنبل، المسند، ج1، ص379، والحاكم، المستدرك، ج3، ص83، وصححه، والطيالسي، المسند، 1: 33، والطبراني، المعجم الكبير، 9: 112، والطبراني، المعجم الأوسط، 4: 58، والبزار، المسند، ج5، ص212.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت