ومن هنا ينبغي أن يعلم أنه لا حق في التشريع إلا لله وحده، كقوله - جل جلاله: (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ( [الأنعام: 57] ، فليس لأحد ـ كائنًا من كان ـ أن يشرع حكمًا، سواء ما يتّصل بحقوق الله أو حقوق العباد؛ لأن هذا افتراء على الله، وسلب لما اختص به نفسه: (وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ( [النحل: 116] ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ـ مع علو مكانته ـ ليس له حق التشريع وإنما له حق البيان, وعليه واجب التبليغ، قال - جل جلاله: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ( [المائدة: 67] ، وقال: (وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ(، وقال - جل جلاله: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ( [النحل: 44] (1) .
(1) جماعة من العلماء، الموسوعة الفقهية الكويتية، ج1، ص17-18، ود. فتحي الدريني، خصائص التشريع الإسلامي في السياسة والحكم، مؤسسة الرسالة، (ط2، 1407) ، ص17-18.