وتطلق الشريعة على الكلام المستفادة من كلام الشارع، بأن يأخذه الفقهاء من القرآن الكريم، أو من السنة النبوية المطهرة (1) ، بدلالة قوله - عز وجل: (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُم( [النساء: 83] ، وأولي الأمر، هم أولو العلم، فأمر باستنباط ما أشكل عليه حكمه …. ويدلّ عليه أيضًا: قوله - جل جلاله: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْء( [النحل: 89] ، وقوله - جل جلاله: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُم( [المائدة: 3] ، وقال - جل جلاله: (مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ( [الأنعام: 38] ، فإذا لم نجد فيه كل حكم منصوصًا، علمنا أن بعضه مدلول عليه، ومودع في النص، نصل إليه باجتهاد الرأي في استخراجه(2) .
والتشريع اصطلاحًا: هو خطاب الله تعالى المتعلق بالعباد طلبًا أو تخييرًا أو وضعًا (3) ، وسيأتي شرح هذا التعريف.
فالتشريع يعني سنِّ القوانين وإنشائها وبيان الأحكام فيها، و بهذا المعنى لم يكن التشريع إلا في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومنه فقط، حيث لم يجعل الله - عز وجل - لأحد غيره سلطة التشريع الذي اعتمدَ فيه على الوحي المتلو وهو القرآن الكريم، وغير المتلو وهو السنة الشريفة (4) .
(1) سعدي أبو جيب، القاموس الفقهي، دمشق، دار الفكر، 1988م (ط2) ، مادة شرع، ص193.
(2) أحمد بن علي الرازي الجصاص (ت370هـ) ، الفصول في الأصول، (ط2) ، وزارة الأوقاف الكويتية، ج4، ص29-31.
(3) جماعة من العلماء، الموسوعة الفقهية الكويتية، ج1، ص 17-18.
(4) د. أحمد فراج حسين، المدخل للفقه الإسلامي، بيروت، منشورات الحلبي الحقوقية، 2002م، ص29.