الصفحة 10 من 439

والفقهاء ليسوا بمشرعين، وليس هذا إلا حق الله - جل جلاله -، وإنما دور الفقيه لا يتجاوز استخراج واستنباط وبيان الأحكام من الكتاب والسنة بفهمه القويم؛ إذ (أحكام الشرع هي ما فهمه الصحابة والتابعون وتابعوهم من كتاب الله وسنة رسول - صلى الله عليه وسلم - على موجب اللسان العربي المبين، وعمل الفقهاء إنما هو الفهم من الكتاب والسنة، وليس لأحد سوى صاحب الشرع دخل في التشريع مطلقًا، ومن عدّ الفقهاء كمشرعين وجعلهم أصحاب شأن في التشريع فقد جهل الشرع والفقه في آن واحد، وفتح من جهله باب التقول لأعداء الدين(1) .

فإن أقوال الفقهاء لا بُدّ أن تكون معتمدة على نص شرعي من كتاب الله أو سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إن الآراء المعتمدة على الإجماع والقياس وغيرها من الأدلة المساندة لا بد أن ترجع إلى كتاب الله أو سنة رسوله، فالإجماع مثلًا لا بد أن يكون له سند من نص قرآني أو سنّة مقبولة، والأحكام النابعة من القياس لا بُدَّ أن ترجعَ إلى أصل من الكتاب أو السنة؛ لأن القياس: هو إلحاق مسألة لم يرد فيها نص بمسألة أخرى ورد فيها نص لإثبات حكم شرعي لجامع بينهما، وهذا الجامع هو العلة، وهكذا (2) ، ولم يكن شيئًا من أقوالهم مبني على الهوى والمزاج والمصلحة العقلية المجردة، وإنما مستمدة من نصوص الوحي.

المطلب الثاني: حاجة الناس إلى الشريعة:

سميت المدة التي سبقت ظهور الدعوة الإسلامية بالجاهلية، تميّز فيها العرب بالحمية، والأنفة، والجهل بالعلم، إلى حدّ كبير، والبعد عن العدالة والحق ، والمثل العليا التي تميز بها الإسلام.

(1) محمد زاهد الكوثري (ت1378هـ) ، مقالات الكوثري، مصر، المكتبة الأزهرية للتراث، 1414هـ، مقالة الله في نظر المسلمين، ص184.

(2) جماعة من العلماء، الموسوعة الفقهية الكويتية، ج1، ص20-21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت