وتميزت حياة القبائل العربية بأنهم كانوا يعتقدون أنهم متميزون عن القبائل الأخرى غير العربيَّة، ولذلك يرفض العرب تزويج بناتهم للأعاجم، وعلى سبيل المثال تحدث التاريخ أن النعمان بن المنذر رفض تزويج ابنته (( حرقة ) )إلى كسرى أبرويز أحد ملوك الفرس، مع أنه أحد ولاته ، خضوعًا للتقاليد، وكان الغضب قد ملأ قلب كسرى، فهدَّد النعمان وطرحه تحت أقدام الفيلة، وطلب حرقة من هانئ بن أبي قبيصة الشيباني حيث كانت عنده وديعة، ولَمَّا رَفَضَ أرسل جيشه لتأديب العرب، وتجمع العرب لمقاتلة فارس في معركة (( ذي قار ) )، وانتهت بهزيمة الفرس (1) .
وبما أن الإنسان مدني بطبعه، حيث قضت الفطرة البشرية منذ بدء الخليقة أن يكون الإنسان مدني بطبعه، وأن الاجتماع للبشر ضروري (2) .
وبما أن الحياة الإنسانية حياة اجتماعية يسد كل فرد فيها ثغرة في بناء المجتمع، الذي يجب أن تكون العلاقة بينهم قائمة على التعاون والتكاتف بحيث يؤدي كل فرد فيها دوره وفق ما يحسن من العمل وما يقدر عليه من مجهود، وبما أن النفوسَ جُبِلَت على حبِّ الذات والرغبة في تقديم المصلحة الذاتية على مصلحة الآخرين، فلا بُدَّ لهم من حاكم يرجعون إليه، ليحكم بينهم فيما تنازعوا فيه (3) .
(1) أحمد أمين، فجر الإسلام، مكتبة النهضة المصرية، 1964م (ط9) ، ج1، ص86-87.
(2) د. محمد مصطفى شحاته الحسيني، العلاقات الدولية في الفقه الإسلامي، 1976م (ط1) ،ص19-20.
(3) عبد الرحمن بن خلدون، المقدمة، دار ابن خلدون، ص195.