إن الصحابة - رضي الله عنهم - أجمعت على حجيته من خلال اعتماده من بعضهم ولم يحصل إنكار عليه، فأبو بكر - رضي الله عنه - قال في تفسير الكلالة: أجتهد رأيي الكلالة ما عدا الولد والوالد، واجتهد عمر بها فقال: الكلالة ما عدا الولد (1) ، وعمر - رضي الله عنه - كتب إلى أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - بقوله: (( فتعرف الأمثال والأشباه ثم قس الأمور عند ذلك واعمد إلى أحبّها إلى الله وأشبهها فيما ترى ) ) (2) ، والإمام علي - رضي الله عنه - قال: (( اجتمع رأيي ورأي عمر رضي الله عنهما على أن أمهات الأولاد لا يبعن ثم رأيت بيعهن وهكذا ) ) (3) .
أنه سبق أن ذكرنا أن النصوصَ محدودة والمستجدات كثيرة لا نصّ لحكمها فلا بُدّ من إلحاق ما لا نصّ فيه بما فيه نص إن اتحدا في العلة والوصف.
وقد أنكره الشيعة الإمامية والظاهرية، واستدلوا على ذلك بأدلة ذكرها الأصوليون وناقشوها وردوا عليها تراجع في كتب أصول الفقه (4) .
ثالثًا: أمثلة للقياس:
جاء تحريم الخمر في الكتاب والسنة وذلك لعلة الإسكار، ثم حدثت مشروبات مستجدة لم يرد نص في تحريمها ولكنها تشترك مع الخمرة في علة الإسكار فنقول بتحريمها قياسًا على تحريم الخمرة.
سبق أن مثلنا بقياس النقود الورقية على الذهب والفضة بجامع الثمنية.
(1) الدارمي، السنن، ج2، ص462، والبيهقي، السنن الكبير، ج6، ص223، والربيع، المسند، ج1، ص305.
(2) البيهقي، السنن الكبير، ج10، ص115، والدارقطني، السنن، 4: 206، 207.
(3) عبد الرزاق، المصنف، ج7، ص291.
(4) أنظر الأدلة: السمرقندي، الميزان، ج2، ص803-810.