الصفحة 77 من 439

أما الحديث المرسل فقد احتج بالمرسل أبو حنيفة وأصحابه ومالك وأصحابه، وكذا الشافعي وأحمد وأصحابهما إذا اعتضد بمسند آخر أو مرسل آخر بمعناه عن راوٍ آخر فيدلّ على تعدد المخرج أو وافقه قول بعض الصحابة - رضي الله عنهم - أو إذا قال به أكثر أهل العلم، فإذا وجد أحد هذه الأربعة دلّ على صحة المرسل (1) ، فالحنفية والمالكية يرون العمل به بشرط أن يكون المرسِل ثقة؛ لأن الثقة لا يرسل إلا عن ثقة، أما إن كان المرسل غير ثقة فإنه هو يكفي لرد الحديث (2) .

المطلب الخامس: علاقة السنة بالقرآن الكريم:

تنقسم من حيث تشريعها للأحكام مع القرآن إلى أقسام، منها:

موافقة للكتاب ومؤيدة لما ورد فيه من تشريعات وهي كثيرة جدًا،من ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - (لا يَحِلّ مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه) (3) ، فانه مؤيد لقوله - جل جلاله: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ } [النساء: 29] ، ومثل أحاديث تحريم الزنا، والسرقة، وشرب الخمر، وأكل الربا، ونحو ذلك.

مفصِّلة لما جاء في الكتاب من إجمال مثل تفصيل الآيات المجملة الواردة في الصلاة والزكاة والحج من هيئات ومقادير ومناسك ومفسدات وأركان وسنن.

تقييد السنة لمطلق القرآن، كقطع النبي - صلى الله عليه وسلم - من الرسغ قيد إطلاق اليد بقوله - جل جلاله: { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا } [المائدة:38] .

(1) محمد زاهد الكوثري (ت1378هـ) ، هامش شروط الأئمة الخمسة، ص65.

(2) السبكي، جمع الجوامع، ج2، ص168، والسمرقندي، ميزان الأصول، ج2، ص646.

(3) ابن حنبل، المسند، ج5، ص72، وقال الأرنؤوط: صحيح لغيره، والدارقطني، السنن، ج3، ص26، وأبو يعلى، المسند، ج3، ص140، والبيهقي، السنن الكبير، ج6، ص100، والضحاك، الآحاد والمثاني، ج3، ص291.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت