الصفحة 74 من 439

ما صدر عنه - صلى الله عليه وسلم -، ولكن تثبت خصوصيته لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو لغيره، فهذا أيضًا ليس تشريعًا عامًا، ومثال الخصوصية له - صلى الله عليه وسلم: كزيادته - صلى الله عليه وسلم - على أربع نسوة، ووجوب التهجد عليه، والوصال في الصوم. ومثال الخصوصية لغيره: أنه كان مدينًا ليهودي وقد قضاه دينه، ثم جاء يطالبه به فقال له - صلى الله عليه وسلم - (قد وفيتك الدين) فقال مَن يشهد لك على ذلك؟ فلم يجد مَن يشهد على ذلك، فقال خزيمة: أنا أشهد يا رسول الله، فقال - صلى الله عليه وسلم - (ومَن شهد له خزيمة فهو حسبه) (1) ، والمشروع شهادة رجلين حضرا الوفاء؛ لذا فإن هذه خاصة بخزيمة - رضي الله عنه - لا تتعداه إلى غيره في قبول شهادة واحد لم يحضر الواقعة.

المطلب الرابع: أقسام السنة:

للسنة أقسام باعتبارات مختلفة:

أولًا: أقسامها باعتبار ورودها:

تنقسم من حيث ورودها ووصولها إلى آخر راوٍ دونها ـ كالبخاري مثلًا ـ إلى قسمين عند الجمهور: متواترة، وآحاد، وعند الحنفية إلى ثلاثة أقسام: متواترة، ومشهورة، وآحاد.

السنة المتواترة: هي ما نقلها عددٌ يمتنع توافقهم على الكذب؛ لكثرتهم من آخر راوٍ كالبخاري إلى الصحابي، فمثل هذا العدد يحكم العقل بأنه من المستحيل أن يتواطئوا على الكذب، والكثرة تكون في جميع طبقات هؤلاء النقلة، وقد تكون فعلية: مثل هيئة الصلوات، ومشروعية الأضحية، ومناسك الحج، والسنة هذه كثيرة، وقد تكون لفظية كقوله - صلى الله عليه وسلم: (من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار) (2) .

(1) الحاكم، المستدرك، ج2، ص22، وسليمان بن أحمد الطبراني (ت360هـ) ، المعجم الكبير، تحقيق: حمدي السلفي، الموصل، مكتبة العلوم والحكم، 1404هـ (ط2) ، ج4، ص87، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 9: 533: رجاله كلهم ثقات.

(2) البخاري، الصحيح، ج1، ص52، ومسلم، الصحيح، ج1، ص 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت