ما يصدر عنه - صلى الله عليه وسلم - من أمور تقتضيها الطبيعة البشرية باعتباره بشرًا مثل: النوم، والاضطجاع على جهة اليمنى، والاكتحال، والادهان، وحلق العانة، ونتف الإبط، وتقليم الأظافر، والاستنجاء، ولم يقترن به قول يدل على التشريع فإنه ليس تشريعًا والعمل على غراره يثاب عليه العامل إذا قصد التأسي به - صلى الله عليه وسلم - ولا ثواب عليه إن لم يقصد لأنه من لوازم الإنسان كانسان، وهذا رأي الحنفية، وغيرهم يراها تشريعية.
ما هو من الأمور الدنيوية المبني على الخبرة والتجربة ولا علاقة له بالوحي: كتنظيم الجيش، وخطط الحرب، وأمور التجارة والزراعة والصناعة، وأمور فنية. فهذا النوع لا يعد تشريعًا شرعيًا؛ لأنه يقع حسب ما تتطلبه الحياة وصلاح ذلك العمل، مثل نزوله في وقعة بدر في مكان لا يصلح من الناحية العسكرية فقال له الحباب: يا رسول الله أمنزل أنزلك الله به لا نتجاوزه أم هو الرأي والمكيدة؟ فقال: (بل الرأي والمكيدة) فبين له أنه غير صالح للمعركة فغيره إلى مكان آخر اختاره الحباب (1) ، فهذه لا علاقة لها بالسنة والتشريع.
(1) الحاكم، المستدرك، ج3، ص482.