من حيث ما انطوى عليه من معلومات أيّدتها نظريات علمية اكتشفت بعد نزوله مثل:قوله - جل جلاله: { مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ } [الرحمن19-20] ، وفعلًا اكتشف العلم أن ماء النهر العذب عندما يمتزج بماء البحر المالح، فإنه يوجد بينهما عازل لا يبغي أحدهما على الآخر. ومثل مراحل تكون الجنين في رحم أمه وأمور كثيرة.
من إعجازه عذوبة ألفاظه وبلاغته وتأثيره بالنفوس فقد كان البليغ العربي المعادي له يتلذذ بسمعه كما قال عنه الوليد بن المغيرة: (( إن له لحلاوة، وأن عليه لطلاوة، وإن أسفله لمغدق، وأعلاه لمثمر، ما يقول هذا بشر ) ) (1) .
وإليك مثالًا من بلاغته ورعايته لمقتضى الحال قوله - جل جلاله: { يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ } [عبس34-36] ، هنا قدم الأخ على الأبناء، وفي آية أخرى يقول - جل جلاله: { يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ } [المعارج11-12] ، هنا قدم الأبناء على الأخوة.
وجه البلاغة: أن الإنسان إذا أراد الفرار للنجاة يحرص على أن يفرّ معه أبناؤه وزوجته إن أمكن ويترك الأخوة والوالدين، ولا يفرّ من الأبناء والزوجة أولًا إلا إذا أضطر فيفرّ منهم أيضًا كما يفرّ من الأخ والوالدين. أما إذا وقع به الضرر وأراد دفع عوض عنه فإنه يقدم عوضًا عن أعزّ شيء هي نفسه بأغلى شيء لديه وهم الأبناء، ثم الزوجة وبالتالي الأخوة (2) .
(1) المصدران السابقان ج2، ص156، وص 26.
(2) سيد قطب، في ظلال القرآن، دار الشروق، 1996م (ط25) ، ج4، ص2223، مع إضافات توضيحية.