الصفحة 61 من 439

التحدي: حيث تحدى العرب أن يؤتوا بمثله أو بعشر سور أو بسورة منه (1) .

وجود المقتضى لمعارضته؛ لأنه ساءهم وأبطل عقائدهم وما وجدوا عليه آباءهم، وسفَّه أحلامهم، وعاب آلهتهم مما يدعو إلى معارضته.

عدم وجود مانع يمنعهم من معارضته؛ لأنه جاء بلسان عربي، وبأحرف عربية، وألفاظه جاءت بلغتهم، وهذا الإعجاز هو من أعظم الأدلة على صدق مبلغه، وأنه ليس من قول البشر، بل من وحي الله؛ لذا يجب قبوله والعمل بأحكامه (2) .

بعد حصول هذه الحجة الدالة على إنزاله ورسالة مبلغه جعلهم بعد عجزهم من مقاومته باللسان أن يقاوموه بالسنان.

واليك أنموذجًا من نواحي إعجازه:

(1) بقولِه - جل جلاله: { قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا } [الإسراء: 88] ، ثم بقولِه: { أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } [هود: 13] ثم في قولِه: { وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } [البقرة: 23] .

(2) عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، الإتقان في علوم القرآن، بيروت، دار المعرفة، ج2، ص150، وعبد الوهاب خلاف، علم أصول الفقه، دار القلم، 1390هـ (ط9) ، ص25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت