فالشِّرعة والشَّريعة في كلام العرب: مشرعة الماء، وهي مورد الشاربة التي يشرعها الناس، فيشربون منها ويستقون (1) . قال الفيومي (2) : (( سميت بذلك لوضوحها وظهورها، وجمعها شرائع، وشرع الله لنا كذا: أي أظهره وأوضحه ) ).
قال بعضُهم: سمِّيت الشريعة شريعة تشبهًا بشريعة الماء من حيث إن مَن شَرَعَ فيها على الحقيقة المصدوقة رَوِيَ وتَطهر،قال:وأعني بالري ما قال بعض الحكماء: كنت أشرب فلا أروى فلما عرفت الله تعالى رَويت بلا شرب، وبالتطهر ما قال - جل جلاله: { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } [الأحزاب:33] (3) .
وهذا ينقلنا إلى التطور الدلالي لهذا الألفاظ عند مجيء الإسلام:
فشَرَعَ الدين: أي سَنَّه وبيَّنه، قال - جل جلاله: { شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا } [الشورى: 13] (4) ، ويطلق على ما سنَّه الشرع أنه مشروع (5) .
والتشريع: سَنّ القوانين (6) ، أي وضع قانونًا وقواعد (7) .
(1) ابن منظور، لسان العرب، ج3، ص2238.
(2) أحمد بن علي الفيومي (ت770هـ) ، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، المطبعة الأميرية، 1909م (ط2) ، ص310.
(3) أبو القاسم بن محمد بن المفضل المعروف بالراغب الأصفهاني (502هـ) ، معجم مفردات ألفاظ القُرْآن، تحقيق: نديم مرعشلي، بيروت، دار الفكر، ص265.
(4) د. إبراهيم أنيس وغيره، المعجم الوسيط، ص479.
(5) سعيد الشرتوني، أقرب الموارد في فصح العربية والشوارد، مكتبة لبنان، 1992م (ط2) ، مادة شرع، ج1، ص584.
(6) د. إبراهيم أنيس وغيره، المعجم الوسيط، ص479.
(7) جماعة من العلماء، الموسوعة الفقهية الكويتية، ج1، ص17.