الصفحة 55 من 439

وتكلّموا في المقدار الأدنى الذي يجب أن يحفظه الشخص حتى يطلق عليه لقب: الفقيه؛ وانتهوا إلى أن هذا متروك للعرف، ونستطيع أن نقرّر أن عرفنا الآن لا يطلق لقب: فقيه إلا على من يعرف موطن الحكم من أبواب الفقه المتناثرة بحيث يسهل عليه الرجوع إليه (1) .

ويتبين مما سبق: أن الشريعة أعم من الفقه وأكثر شمولًا، لأنها تتناول جميع الأحكام الشرعية الاعتقادية والأخلاقية المتعلقة في تهذيب النفوس.

وأن الفقه أخصّ من الشريعة؛ لأنه يعني بالأحكام العملية المتعلقة بالعبادات والمعاملات، ويرجع في نظره بهذه الأحكام إلى الشريعة وأصولها العامة وقواعدها الكلية ويقوم المجتهد ببذل الجهد في الكشف عن حكم الله تعالى، وإظهاره للمكلفين من النصوص الشرعية بالاجتهاد (2) .

المطلب الثالث: تعريف أصول الفقه:

إن أصول الفقه مركب إضافي يتكون من كلمة أصول وفقه، وقد سبق الكلام في كلمة (( فقه ) ).

أما الأصول: فهو جمع أصل، ويطلق على: منشأ الشيء، أو ما يستند إليه الشيء، أو ما يبنى عليه غيره.

ولفظ الأصول في الاصطلاح يطلق على عدّة معان:

الدليل، كقولنا: أصول هذه المسألة الكتاب الكريم والسنة الشريفة: أي دليلها.

الرجحان، كقولنا: الأصل في الكلام الحقيقة: أي الراجح عند السامع هو الحقيقة لا المجاز.

القاعدة المستمدة، كقولنا: إباحة الميتة للمضطر على خلاف الأصل (3) .

(1) ابن عابدين، رد المحتار، ج1، ص26، والخادمي، الحاشية، ص3، وجماعة من العلماء، الموسوعة الفقهية الكويتية، ج1، ص14، ود. صلاح أبو الحاج، المنهج الفقهي للإمام اللكنوي، عمان، دار النفائس، 1422هـ (ط1) ، ص20-21.

(2) د. أحمد فراج، المدخل، ص34، وزيدان، المدخل، ص62.

(3) رمضان علي السيد الشرنباصي، أصول الفقه الإسلامي، منشورات الحلبي الحقوقية، 2005م (ط1) ، ص4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت