الصفحة 54 من 439

والأحكام الشرعية العملية هي التي تتعلق بأفعال المكلفين في العبادات والمعاملات وغيرهما من الفرض والواجب والسنة والكراهة التحريمية والتنزيهية والإباحة، كما سيأتي بيانها.

ثانيًا: تعريف الفقه اصطلاحا عند الفقهاء:

عرفه ابن خلدون (1) : معرفة أحكام الله تعالى في أفعال المكلفين بالوجوب والحظر والندب والكراهة والإباحة.

وعرّفه أبو سعيد الخادمي (2) : بأنه علم يبحث فيه عن أحوالِ الأعمالِ من حيث الحلِّ، والحرمةِ، والفساد، والصِحة.

وأطلقه بعضُهم الفقه على: حِفظ جملة من الفروع (3) .

ويطلق عليه آخرون: مجموعة من الفروع (4) .

فمن خلال هذه التعاريف يتبيَّن لنا أن الفقهاء اعتنوا في الفقه من حيث بيان حكم فعل المكلف، لا من حيث دليل حكم الفعل كما هو حال اعتناء الأصوليبن؛ إذ أن وظيفة الفقيه بيان الحكم بغض النظر عن دليله، ووظيفة الأصولي بيان دليل كلِّ مسألة فقهية، وهذه التفرقة بين الفقيه والأصولي يغفل عنها كثيرٌ من الناس.

فالحاصل أن الفقه في الأصول: علم الأحكام من دلائلها…، فليس الفقيه إلا المجتهد عندهم، وإطلاقه على المُقلِّد الحافظ للمسائل مجاز، لكن صرح الأصوليون بأن الحقيقة تترك بدلالة العادة، وحينئذٍ فينصرف كلام الواقف الموصي للفقهاء إلى ما هو المتعارف في زمنه؛ لأنه حقيقة كلامه العرفية، فتترك به الحقيقة الأصلية، ويكون حقيقة في عرف الفقهاء.

(1) ابن خلدون، المقدمة، ص312.

(2) محمد بن مصطفى الخادمي، الحاشية على الدرر، مطبعة عثمانية، در سعادت، 1310هـ، ص3.

(3) الحصكفي، الدر المختار، ج1، ص26-27، وفيه: وعند أَهل الحقيقة الجمع بين العلمِ والعمل، لِقول الحسن البصريّ: إنَّما الفقيه المعرض عن الدنيا الزاهد في الآخرة، البصير بعيوب نفسهِ.

(4) الزرقا، المدخل الفقهي العام، ج1، ص55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت