الصفحة 45 من 439

أولًا: أنها أخذت من القانون الروماني الذي كان شائعًا في الأقاليم التي فتح الإسلام كالشام، ولكن من المعلوم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان أميًا لم يجلس إلى معلم قطّ، وقد نشأة في بيئة أمية لا عهد لها بالقانون الروماني أو غيره (1) ، حتى يأخذ منه شيئًا، فلا علاقة للشريعة بالقانون الروماني إذ نشأت مستقلة عنه، ونما فقهها وازدهر بمعزل عن هذا القانون الذي بدء على شكل عادات، واستمدت أحكامها من مصادر خاصة ليس منها الإحالة إلى قانون أجنبي، وحسب قواعد مضبوطة قام على أساسها علم أصول الفقه، إذ أن القانون بدأ عادات، ونما وازدهر عن طريق الدعوى الإجراءات الشكلية، أما الشريعة الإسلامية فقد بدأت كتابًا منزلًا من عند الله ونمت وازدهرت عن طريق القيام المنطقي والأحكام الموضوعية...إلا أن فقهاء المسلمين امتازوا عن فقهاء الرومان، بل امتازوا على فقهاء العالم باستخلاصهم أصولًا ومبادئ عامة من نوع آخر هي أصول استنباط الأحكام من مصادرها، وهذا ما سموه بعلم أصول الفقه.

وإن الخلاف جوهري بين الشريعة الإسلامية والقانون الروماني؛ إذ تقوم الشريعة على أساس الوحي الإلهي، وهذا من أبرز ما يميز الشريعة عن غيرها ويجعل الفرق هائلًا بينها وبين القانون الروماني وغيره من القوانين الوضعية، وفي هذا يقول العالم الفرنسي زيس بحق: (( إني أشعر حينما أقرأ في كتب الفقه الإسلامي أني قد نسيت كل ما أعرفه عن القانون الروماني... وأصبحت أعتقد أن الصلة منقطعة بين الشريعة الإسلامية وبين هذا القانون فبينما يعتمد قانوننا على العقل البشري تقوم الشريعة على الوحي الإلهي... فكيف يتصور التوفيق بين نظامين قانونيين وصلا إلى هذه الدرجة من الاختلاف ) ).

(1) جماعة من العلماء، الموسوعة الفقهية الكويتية، ج1، ص23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت