فحاصل ما سبق أن الشريعة الإسلامية تتفق مع الشرائع السابقة من جهة وحدة المصدر؛ لأنها كلها مصدرها واحد، وهو الله - جل جلاله -، وكذلك في وحدة الأصول والمقاصد؛ لأن جميع الشرائع السماوية متشابهة في الدعوة إلى أصول العقدية ومتشابهة في مقاصد التشريع العامة كتزكية النفس بالأعمال الصالحة، والحرص على هداية الناس إلى الصراط المستقيم، وتحقيق الخير والصلاح لهم في الدنيا والسعادة في الآخرة، لكن الشريعة الإسلامية ناسخة لما قبلها من الشرائع في الأحكام العملية (1) .
المطلب الثاني: علاقة التشريع الإسلامي
بالشرائع الوضعية:
إن الشريعة الإسلامية إلهية المصدر، بخلاف الشرائع الوضعية فإنها بشرية المصدر، فلا يمكن للإلهي الكامل أن يعتمد على الوضعي الناقص، إلا عند مَن ينكر نبوة سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - كالمستشرقين، فيطعنون بالشريعة فيما يلي:
(1) زيدان، المدخل، ص61-62.