بل إن بعض الكتاب المحدثين يذهب إلى أن القانون الروماني مستمد من الفقه الإسلامي عن طريق ترجمة هذا الفقه في إسبانيا من اللغة العربية إلى اللغة اللاتينية، ويرجع البعض الآخر إلى أن شراح القانون في أيام النهضة العلمية الأوربية الذين تخرجوا في مدرسة بولونيا الإيطالية وغيرها من المدارس الأوروبية قد أدخلوا في شروحهم للقانون الروماني بعض النظم القانونية في الفقه الإسلامي التي وصلتهم عن طريق الأندلس وغيرها (1) .
ثانيًا: أنها تأثرت وأخذت بما كان عليه العرب في الجاهلية من الشرائع، وهذا محض تقول لا أساس له من الصحة؛ لأن كل أحكامها كانت ابتداءً من عند الله - عز وجل -، وتوافق بعض ما شرعه الله - جل جلاله - مع بعض أعراف اصطحلوا عليها الناس، فهذا لأن من الأمور ما هو من المسلمات كحسن الصدق، وإكرام الضيف، ونصرة المظلوم، وقبح الكذب، والخيانة، وهكذا، وهناك أشياء كثيرة مشتركة في العقلية البشرية بين الإنسانية جمعاء على اختلاف أصولهم وأديانهم، ولا يعني اتفاقهم فيها على أخذ بعضهم البعض فيها، وإنما للتوافق على حسنها أو قبحها وهكذا.
بل نجد أن الإسلام أبطل كثيرًا من الأعراف الجاهلية التي تتعارض مع أحكامه، ولم يلتف لانتشارها بين الناس، ومن ذلك:
(1) زيدان، المدخل، ص62-75.