وخماسية عند الجمهور: الفرض، والمندوب، والحرام، والمكروه، والمباح (1) .
تنبيه:
التكليف هو إلزام ما فيه كلّفة وهو محقق في الطلب، وغير محقق في التخيير؛ لأنه لا تكليف فيما فيه تخيّر بين الفعل والترك، والمفروض أن لا يكون أحد أقسام التكليف، ولكنه عُدَّ منها تغليبًا، أو التكليف من حيث وجوب اعتقاد وجوبه.
وأما أقسام خطاب الوضع فستةٌ عند الحنفية: السبب، والشرط، والمانع، والصحيح، والباطل، والفاسد (2) .
وخمسة عند الجمهور: السبب، والشرط، والمانع، والصحيح، والباطل (3) .
وجه الزيادة في خطاب التكليف عند الحنفية أنه يرى أن ما يرد من طلب حتمي بدليل قطعي يسمِّيه فرضًا مأخوذ من المعنى اللغوي؛ لأن فرض بمعنى قطع، فكلُّ ما يرد إلينا بدليل قطعي، فهو فرض، مثل: الركوع، والسجود في الصلاة، وما ورد من طلب حتمي بدليل ظنِّي كخبر الواحد والقياس، فهو واجب مأخوذ من وجبَ بمعنى ثبت، والدليل الظني ثابت دون قطع، مثل قراءة الفاتحة؛ لأنها أمر بها في السنة الأحادية: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) (4) .
والجمهور يرون الترادف بين الواجب والفرض؛ لأنه يقال: صلاة الظهر فرض وواجبة على حد سواء، ويقال: صيام رمضان فرض وواجب، وقد رتَّب الحنفية على الخلاف آثارًا، منها:
إن مَن ترك الفرض في الصلاة، فالصلاة فاسدة وباطلة وعليه إعادتها.
وإن ترك الواجب، فالصلاة صحيحة مع النقص، فإن ترك سهوًا جبر بسجود السهو، وإن عمدًا أعاد الصلاة في الوقت لا خارجه، وهكذا الأمر في النهي عندهم.
إن ورد الطلب الحتمي بدليل قاطع سمَّوه حرامًا، ومنكره كافر، وأثمه أشدّ.
وإن ورد بدليل ظنيّ سمَّوه مكروهًا كراهة تحريم، ومنكره فاسق وأثمه أقل، ولم يفرق الجمهور بين النهيين فكلاهما سمَّوه محرمًا.
(1) السبكي، جمع الجوامع، ج1، ص79-83.
(2) المصدر نفسه 1/84و105، والسمرقندي، الميزان، ج1، ص141
(3) السبكي، جمع الجوامع، ج1، ص84.
(4) البخاري، الصحيح، ج1، ص263.