الصفحة 405 من 439

وعلى هذا فكلّ خطاب يتعلق بذات الله - جل جلاله - مثل: { اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ } [الزمر:62] ، أو بذوات المكلفين مثل: { فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ } [الطارق:5] ، أو بالجمادات مثل: { وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ } [الكهف:47] فليس بحكم؛ لأن هذا الخطاب لم يتعلق بذات المكلف من حيث تكليفه، بل بذات الله أو ذات المكلف لا من حيث تكليفه، أو بغير مكلّف، وكذا لا يكون حكمًا: الخطاب المتعلّق بفعله لا من حيث أنه مكلّف مثل: { وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ } [الصافات:96]

والحكم عند الفقهاء: هو الأثر الحاصل من ذلك، ويقال عنها: الوجوب، والندب، والحرمة، والكراهة، والإباحة، والفعل الحاصل بذلك بوصف بالأوصاف الآتية:

الواجب، والمندوب، والحرام، والمكروه، والمباح، فقوله - جل جلاله: { وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ } [البقرة:43] إيجاب يترتب عليه وجوب الصلاة، فالصلاة تكون واجبة، وقوله - جل جلاله: { وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى } [الإسراء: 32] تحريم يترتب عليه حرمة الزنا، والزنى يكون محرمًا وهكذا.

وهكذا كل حكم ثبت بالقرآن أو السنة أو الإجماع أو بالقياس سُمِّي خطاب الله - جل جلاله - فليس الخطاب بالقرآن فقط فخطاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعدّ خطابًا من الله - جل جلاله -؛ لأنه أمرنا بقبول خطابه، وكذا ما يثبت بالإجماع أو بالقياس؛ لأنهما مظهران لحكم الله فقط وليسا مثبتين له.

المطلب الثاني: أقسام الحكم:

مما تقدم من التعريف تبيَّن لنا أن خطاب الله ينقسم إلى قسمين:

خطاب تكليف.

خطاب وضع.

أما أقسام خطاب التكليف من حيث الفعل فسبعةٌ عند الحنفية - رضي الله عنه -، وخمسة عند الجمهور فالقسمة سباعية الحنفية، وهي:

الفرض، والواجب، والمندوب، والحرام، والمكروه تحريمًا، والمباح (1) .

(1) السمرقندي، الميزان، ج1، ص143، والسبكي، جمع الجوامع، ج1، ص88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت