أما أهلية الأداء القاصرة: فإنها تبتنى على القدرة القاصرة من العقل القاصر والبدن الناقص الضعيف؛ إذ أن الأداء مرتبط بقدرة فهم الخطاب والتي تتحقق بالعقل، وبقدرة العمل بمضمونه والتي تتحقق بالبدن: كالصبي المميز فإن عقله قاصر وإن قوي بدنه، وكالمريض إن بدنه ضعيف وإن كمل عقله، ويترتب على هذه الأهلية أن الأداء يكون صحيحا لا واجبًا (1) . فلو صام الصبي المميز كان صومه صحيحًا مع أنه غير واجب عليه، وكذلك لو جاهد الأعرج كان جهاده صحيحًا مع أنه غير واجب عليه.
أما أهلية الأداء الكاملة، فإنها تبتنى على القدرة الكاملة من العقل الكامل والبدن الكامل، ويترتب على هذه الأهلية وجوب الأداء وتوجه الخطاب لمَن اتصف بها وكان محلًا لها (2) ؛ لأن في إلزام الأداء قبل كمال العقل والبدن حرج كبير، وعليه يتبين أن مناط أهلية الأداء الكاملة هو كمال العقل والرشد وكمال قوة البدن، وهما لا يتحققان إلا بتحقق الحياة للإنسان.
فإذا تحققت الحياة ثبتت أهلية الوجوب؛ لأن مناطها الحياة، وأما إذا لم يتحقق في الشخص كمال العقل والرشد أو ضعفت قوة بدنه وسلامة آلاته، فتثبت له أهلية الأداء الناقصة مع بقاء أهلية الوجوب الكاملة.
(1) عوارض الأهلية، ص 115.
(2) المصدر نفسه، ص 116.