الصفحة 381 من 439

حيث ذهب المعتزلة إلى أن العقل يستقل بمعرفة الأحكام قبل ورود الشرع من غير توقف على أدلة ينظر فيها ومن غير حاجة إلى رسول أو كتاب، فما أدرك العقل حسنه فهو مطلوب شرعًا، وما أدرك قبحه فهو منهيّ عنه شرعًا، وحكم الله - جل جلاله - يأتي دائمًا على وفق حكم العقل من ناحية حسن العقل وقبحه تأكيدًا له، أما إذا لم يدرك العقل حسن الفعل أو قبحه فإنهم يختلفون في حكمه على ثلاثة أقوال: أحدهما: أنه على الإباحة، والآخر: أنه على الخطر، والثالث: التوقف.

وبناء على ما ذهب إليه المعتزلة فإن مَن لم تبلغهم دعوة الرسل ولا شرائعهم مكلّفون من الله - جل جلاله - بفعل ما تهديهم عقولهم من أنه حسن، وترك ما تهديهم عقولهم إلى أنه قبيح، ويستحقون بناء على ذلك المدح والثواب على الخير والذم والعقاب على الشر.

وعليه فقد اختلف العلماء في موضوع النزاع في معنى الحاكم الكاشف المظهر، ودور العقل في إدراك الأحكام وأساس الاختلاف في الحسن والقبح والنتائج المترتبة عليه، وهل يمكن أن يكون حكم شرعي يثاب عليه المكلّف أو يعاقب من غير تكليف إلهي؟ على معنى أنه هل للعقل أن يعرف الأحكام بنفسه من غير وساطة رسل أو كتب سماوية؟ ولهم في ذلك ثلاثة مذاهب هي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت