الصفحة 380 من 439

عدم وجود ما يكشف عن حكم الله وعدم وجود حكم شرعي قبل البعثة، وأن العقل لا يدرك الأحكام بنفسه بدون وساطة الرسل والكتب السماوية، فالحاكم هو الله تعالى والكاشف هو الشرع ولم يرد شرع، وهذا هو قول أهل السنة والجماعة.

أن الحاكم حقيقة هو الله تعالى، ولكن العقل يدرك أحكام الله - جل جلاله - بنفسه ويكشف عنها ويعرفها ويظهرها قبل ورود الشرع، وهو قول المعتزلة (1) ، كما أن العقل يعرف أحكام الله - عز وجل - بعد البعثة فيما لم يرد فيه نصّ.

ويرجع الاختلاف بين العلماء في ذلك إلى اختلافهم في مسألة الحسن والقبح العقليين، وما يشتمل عليه الفعل من مصلحة ومفسدة، ويترتب على هذا الاختلاف نتيجتان هما:

هل يجب على الإنسان العاقل أن يدرك حسن الأفعال وقبحها، وأن يفعل الحسن ويمتنع عن القبيح، وبالتالي هو محاسب على فعل القبيح ومثاب على فعل الحسن، وهل يجب على الإنسان أن يشكر الله - جل جلاله - بموجب عقله بسبب النعم التي حباها الله - عز وجل - به من الخلق والرزق والصحة وغيرها أم لا يجب؟!

هل يجب على الله - جل جلاله - عند إنزال الشرع أن يحكمَ بحسن الفعل الذي أدرك العقل حسنه، وأن يحكم بقبح الفعل الذي أدرك العقل قبحه؟

(1) نفس المرجع، ص 364، والمعتزلة هم اتباع واصل بن عطاء (ت131 هـ) وعمرو بن عبيد (ت144هـ) ، ووافقهم على مذهبهم الخوارج والشيعة الإمامية والزيدية والبراهمة والكرامية وغيرهم من الفرق التي تختلف مع أهل السنة والجماعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت