إنه تهدف إلى توعية الضمير والخضوع لله في كلِّ مجال من مجالات الحياة فيلتزم الإنسان بإرادته، وضميره بالأخلاق الإسلامية، بحيث تصير هذه الأخلاق سجية له، يضبط بالقرآن الكريم في مشيته وحركاته، واختلاطه بالآخرين، ومع والديه، وفي بيته وفي عمله، وفي حكمه وقضائه، في تعاونه، في عفته، وفي أمانته ، وفي إحسانه، وفي عفوه وصبره، وشجاعته، وتضامنه مع الآخرين، وإحسانه إليهم وفي كل حركة من حركاته (1) .
وهذه الأخلاق القرآنية والنبوية اعتنى بها جماعة من العلماء اعتناءً فائقًا، واهتموا بترسيخها في نفوس الناس، وقد سمّوا بعلماء التربية والسلوك (التصوف) ، كما سمِّي العلماء المهتمين بالفقه بالفقهاء.
فالتصوف (السلوك) ليس فرقة، وإنما يمثل الجانب التربوي والسلوكي عند أهل السنة في مقابل الجانب الفقهي والجانب العقدي، حتى تكتمل شخصية المسلم كما سبق، فهو وصف لقوم جردوا أنفسهم لله تعالى، واعتنوا بأمور تربية النفوس وتزكيتها؛ ليكون علم التصوف (علم الأخلاق في الإسلام) ؛ وليكون معنى الصوفي مَن صفا من الكدر، وامتلأ من العبر، وتساوى عنده الذهب والمدر.
(1) منصور علي رجب، تأملات في فلسفة الأخلاق، مكتبة النهضة المصرية، 1961م (ط3) ، ص313-319.