الصفحة 36 من 439

أنه رسم منهج السلوك، من حيث نظم علاقة الإنسان مع ربه، وعلاقة الإنسان مع نفسه، وعلاقة الإنسان مع غيره، كما بين كيف يجب أن تكون نظرة الإنسان إلى الكون والحياة، ومن ذلك قوله - جل جلاله: { وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ } [الأعراف: 205] ، فالله عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال، والعبد مأمور بان يستحضر عظمة الله تعالى في نفسه تضرعًا وتذللًا وخيفة: أي خائفًا منه تعالى، وذلك في كل وقت ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس ومن العصر إلى الغروب بحيث يكون دائم الذكر في كل حين (1) .

إن قضاء الله وحكمه وإرادته حق، وأساس التشريع سواء رضي الإنسان أم كره، وهي أخلاق طلبها الله تعالى، وهي لا تتبدل ولا تتغير، سواء قبلها العقل أم لم يقبلها، وعلى الإنسان أن يرضى بما أراد الله تعالى، قال - جل جلاله: { فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا } [النساء: 65] ، فلا بُدَّ من التسليم لحكم الله تعالى بانشراح صدر وطمأنينة نفس و انقياد بالظاهر والباطن، وهذا الحكم باقٍ إلى يوم القيامة، وليس مخصوصًا بمن كانوا بعهده - صلى الله عليه وسلم -، فقانون الأخلاق في القرآن الكريم والسنة يجب تطبيقه وتنفيذه سواء استفاد الإنسان وتحققت مصالحه أم لم تتحقق، فهو يصدق؛ لأنه مأمور بالصدق، ولا يستغب الآخرين؛ لأنه مأمور بذلك، وهكذا.

(1) مخلوف، صفوة البيان، ص232.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت