وعن عبد الله بن ثابت - رضي الله عنه - قال: (جاء عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقال يا رسول الله: إني مررت بأخ لي من يهود فكتبَ لي جوامع من التوراة قال أفلا أعرضها عليك فتغيّر وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال عبد الله: مسخ الله عقلك ألا ترى ما بوجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال عمر - رضي الله عنه: رضيت بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولًا، قال: فسري عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم قال: والذي نفسي بيده لو أصبح فيكم موسى فاتبعتموه وتركتموني لضللتم، إنكم حظي من الأمم وإنا حظكم من النبيين) (1) .
ومن هنا نرى أن الفرد المسلم ، والمجتمع المسلم لا بُدَّ أن يرضى بالإسلام ويعمل بالدين ويلتزمه، ويؤيد ذلك قوله - جل جلاله: { وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ } [آل عمران: 85] ، فكلُّ مسلم لا بُدَّ له من أن يتحلَّى بأخلاق لا اله إلا الله محمّد رسول الله خلقًا وأيمانا وأمانة وعملًا.
والأخلاق في القرآن الكريم معيار لما ينبغي أن يكون عليه أبناء المجتمع المسلم في سلوكهم، ولها جهات:
(1) عبد الرزاق، المصنف، ج10، ص313.