الصفحة 357 من 439

في حين نجد الطالب الدارس على طريقة سلفنا وخلفنا في ظاهره وجوهره واحد، فهو ذو استقامة معروفة، وعلم غزير، وملكة فقهية دقيقة، وأدب جمّ مع علمائنا، وغير جريء على دين الله، وغير متأرجح بين المذاهب لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، وإنما هو صاحب شخصية علمية مستقلة يفتخر بها وتعزّ عليه نفسه لما احتوى من علوم وفنون، فلا يحقرها ويذلها، وإنما يتواضع مع الناس؛ لكمال نفسه العلمية وخلوه من الفراغ الروحي، وما ذاك إلا لدراسته العلم على أصوله الصحيحة التي سار عليها السابقون واللاحقون، من كتبه القديمة الموثوقة على مذهب فقهيّ معتبر في الإسلام، له قواعده وأسسه التي تمكن دارسه من ضبط الفقه وإدراك جزئياته الدقيقة التي يحتاج المرء إليها في حياته ويسأله عنها الناس، فيجل هذا العلم بعين متعلّمه؛ لإفادته منه وإفادة غيره، وإطلاعه على دقة مدرك فقهائه، وعدم إتاحة الفرصة لنفسه للتشهي والتلاعب وغيرها من الأسباب التي يطول ذكرها.

وعلى ذلك ينبغي لنا الثقة التامة بعلمائنا، والافتخار بحضارتنا العريقة، والإفادة من علمهم ومنهجيتهم في الدراسة والتدريس، وتطبيقها بقدر الوسع على هذه الأجيال الناشئة، حتى يعود للأمة مجدها، وتخرج مما هي فيه، فلا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، ولا طريق لنا إلى التغيير إلا بسلوك سبيل نبينا - صلى الله عليه وسلم - وصحابته - رضي الله عنهم -، ومَن تبعهم من أئمة الهدى الذي ساروا على نهجه، فسدد الله - جل جلاله - خطاهم وشرح قلوب الأمة لهم، فتلقتهم بالقبول التام، حتى كان لهم ما كان من المجد والعزة، فالتنكب عن سبيلهم هو الضياع: { لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ } [ق: 37] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت