وإنما حديثنا عن كليات الشريعة التي انتشرت في البلاد العربية والإسلامية والغربية أيضًا، فكثيرٌ من الجامعات الغربية فيها أقسام لدراسة العلوم الشرعية الإسلامية، وتخرج حملة دكتوراه في العلوم الإسلامية.
وإن القائمين على هذه الكليات استطاعوا أن يواكبوا التطور الحضاري في العلوم المختلفة من خلال الدراسة الأولية والعليا، فنظموا المواد الشرعية في تخصصات مختلفة، وبرامج دراسة متعددة، في مراحل متدرجة يرتقي فيها الطلبة ليحصل على أعلى الشهادات الجامعية، وهي الدكتوراه في العلوم الشرعية.
فتطبيق هذا النظام العصري على العلوم الشرعية لا شكَّ أنه استغرق جهدًا كبيرًا ووقتًا طويلًا، وسار عليه مجموعة من الفضلاء كيلا تضيع العلوم الشرعية في خضم هذه الحضارة العصرية؛ إلا أننا بعد هذا التطبيق الطويل في عدّة عقود لهذه المنهجية الأكاديمية على العلوم الشرعية ظهرت لنا مشكلات وعيوب لها لا بدَّ من معالجتها؛ لإتمام المسير وتحقيق المراد والمقصود، ومنها:
أولًا: انتقال المواد من العلمية إلى الثقافية؛ فبعد أن كان الطالب في العصور السابقة يدرس الفقه فيصير فقيهًا، والحديث فيصير محدثًا، والعقيدة فصير متكلمًا، وهكذا، فإنه بدراسته الجامعية في أحد هذه التخصصات يبقى يحوم حول الثقافة الفقهية أو الحديثية أو الكلامية، دون أن يضبطها ويتمكن منها، ومرجع ذلك أسباب أهمها عدم تدريس الكتب الأصيلة في كل تخصص، وإنما الاعتماد فيها على كتب عصرية أو ما شابهها مما لا يعطي المادة حقها من العمق والعرض الصحيح.