كما أن بعض العلوم الأخرى مثل علم الطب وعلم الهيأة أو الفلك أو ما يسمى الآن بالجغرافية الطبيعية وغيرها من العلوم كانت تدرس أيضًا مع تدريس بعض كتب اللغة أمثال (( المصباح المنير ) ) (1) .
وبناءً على ذلك فإن الأمر يتطلّب منا إعادة النظر للانتقال من التدريس الثقافي والسطحي للعلوم الشرعية وما يتعلق بها في مرحلة المدرسة إلى التعليم العميق المثمر فيها، فلا بد أن يجدّ ويجتهد ويتعب الطالب في ضبطها وإدراكها كما يحصل له ذلك في الرياضيات والفيزياء وغيرها من العلوم، فالعلم الديني حقيقة من أصعب العلوم على الإطلاق وأدقها وأوسعها، حتى خصَّ الله - جل جلاله - بتعليمه للناس الرسل؛ لأهميته وصعوبته وحاجته للمتخصصين المؤهلين، بخلاف غيره من العلوم، فقد تناقلها البشر بتجاربهم الحياتية فيما بينهم.
فينبغي أن يكون لنا في هذا عظة بالاعتناء بهذا العلم والاهتمام به، وبمَن يدرسونه، وإعطائهم الوقت الكافي لشرحه وبيانه، وترسيخه في النفوس بجميع الوسائل والتقنيات العصرية حاله في ذلك كالعلوم الأخرى إن لم يكن أكبر وأكثر؛ لأن تمكن الدين في القلوب، وفهمه الفهم الصحيح السليم يخرج الأمة من كثير من نكباتها بسبب خروج كثير من الجماعات والفئات المنتسبة للدين بفهم سقيم تفهمه له، مما يخرجها عن طريق النجاة والصواب، وتوقع مجتمعاتها في الويلات والدمار؛ لإباحتها وتحليلها لدماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم.
المطلب الرابع: الجامعة:
ليس كلامنا عن دور الجامعات ككل في رفد المجتمعات بالمتعلمين القادرين على حملة الأمانة في كافة المجالات الحرفية والتقنية والمعلوماتية والمهنية؛ لأن هذا ظاهر للعيان، ويكفي ما سبق أن قلناه في هذه التخصصات من الاهتمام بالجانب الديني؛ لتكتمل الشخصية العلمية والدينية لدى كل فرد، ونخرج من الفراغ النفسي التي تعاني منه المجتمعات كما مرَّ.
(1) د. أكرم عبد الوهاب، الإمداد شرح منظومة الإسناد، ج6، ص53-56.