قال جعفر: وحدثني ميمون: أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كان يفعل ذلك، فإن أعياه أن يجد في القرآن والسُّنَّة نظر هل كان لأبي بكر - رضي الله عنه - فيه قضاء، فإن وجد أبا بكر - رضي الله عنه - قد قضى فيه بقضاء قضى به، وإلَّا دعا رؤوس المسلمين وعلماءهم فاستشارهم فإذا اجتمعوا على الأمر قضى بينهم (1) .
وقال ابن عباس - رضي الله عنهم: كان القُرَّاء أصحاب مشورة عمر كهولًا كانوا أو شبانًا (2) .
وكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لا ينفذ الأحكام إلَّا بمجمع من أصحابه وحضورهم ومشاورتهم مع فضله وفقهه وحسن بصيرته بأخذ الأحكام وطرق القياس ومعرفة الآثار (3) .
وكان عثمان - رضي الله عنه - إذا جلس للقضاء أحضر أربعة من الصحابة ثم استشارهم، فإذا رأوا ما رآه أمضاه، وقال: هؤلاء قضوا لست أنا قضيت (4) .
وفي صحيح البخاري: وكانت الأئمة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - يستشيرون الأُمناء من أهل العلم في الأُمور المباحة ليأخذوا بأسهلها، فإذا وضح الكتاب والسُّنَّة لم يتعدوه إلى غيره اقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - (5) .
ومن عهد التابعين ومن بعدهم:
قال الإمام أحمد بن حنبل: لما ولي سعد بن إبراهيم قضاء المدينة كان يجلس بين القاسم وسالم يشاورهما. وولي محارب بن دِثَار قضاء الكوفة فكان يجلس بين الحكم وحماد يشاورهما (6) .
(1) خبر ميمون بن مهران في سنن البيهقي، ج10، ص114، وفي سنن الدارمي ج1، ص58.
(2) خبر عبد الله بن عباس: كان القُرَّاء... إلخ، في: صحيح البخاري، ج9، ص138.
(3) الباقلاني، التمهيد، ص200.
(4) المَوَّا،: التاج والإكليل، ج6، ص117، وحاشية الدُّسوقي على الدَّردِير، ج4ـ ص139.
(5) البخاري، الصحيح، ج9، ص138 ونقله الشاطبي في الاعتصام، ج2، ص361 والقرطبي في تفسيره، ج4، ص251.
(6) ابن قدامة، المغني، ج11 ص396، والرحيباني، مطالب أُولي النهى، ج6، ص478.