الصفحة 315 من 439

واستشار الرسول - صلى الله عليه وسلم - أصحابه - رضي الله عنهم - في قضية الإفك وقال: (أشيروا عليّ) (1) ، وشاورهم في يوم أُحد في المقام والخروج (2) . وشاور - صلى الله عليه وسلم - مَن حضر عنده كعبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - وغيره من الصحابة - رضي الله عنهم - حين جيء بأُسارى بدر (3) ، وشاور - صلى الله عليه وسلم - سعد بن عُبادة وسعد بن معاذ في مصالحة الأحزاب على ثلث ثمار المدينة (4) .

وهذه النصوص تؤكد الاجتهاد الجماعي وتبين أهميته.

ومن عمل الصحابة - رضي الله عنهم:

ما أخرجه أبو القاسم البغَوي عن جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران قال: كان أبو بكر إذا ورد عليه خصم نظر في كتاب الله، فإن وجد به ما يقضي به قضى به بينهم، فإن لم يجد في الكتاب نظر، هل كانت من النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه سُنَّة، فإن علمها قضى بها، وإن لم يعلم خرج فسأل المسلمين فقال: أتاني كذا وكذا، فنظرت في كتاب الله وفي سُنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم أجد في ذلك شيئًا، فهل تعلمون أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قضى في ذلك بقضاء؟ فربما قام إليه الرهط: نعم قضى فيه بكذا وكذا فيأخذ بقضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

قال جعفر: وحدثني غير ميمون: أن أبا بكر - رضي الله عنه - كان يقول عند ذاك: الحمد لله الذي جعل فينا من يحفظ عن نبينا - صلى الله عليه وسلم -. وإن أعياه ذلك دعا رؤوس المسلمين وعلماءهم فاستشارهم، فإذا اجتمع رأيهم على الأمر قضى به.

(1) البخاري، الصحيح، ج4، ص1780، ومسلم، الصحيح، ج4، ص2129.

(2) المشاورة في يوم أُحد في صحيح البخاري.

(3) الترمذي، السنن، ج4، ص135، ابن حبان، الصحيح، ج11، ص118.

(4) مشاورته - صلى الله عليه وسلم - السعدين انظرها في سيرة ابن هشام، ج3، ص707، وتاريخ الطبري، ج2، ص572.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت