إنقاذ البشرية، قال - جل جلاله: { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ } [الانبياء:107] ، وفي هذا فهي تراعي مصالح العباد بدرء المفاسد عنهم، حتى قال بعض الفقهاء: (( إن الشريعة لها مصالح: إما درء مفاسد، أو جلب مصالح ) ) (1) ؛ ولذلك قرَّر الفقهاء القاعدة الشرعية: (( درء المفاسد أولى من جلب المصالح ) )، فإذا تعارضت مفسدة ومصلحة قدم دفع المفسدة؛ لأن اعتناء الشارع بالمنهيات أشد من اعتنائه بالمأمورات (2) .
واهتمَّ الإسلام بمصالح الدين والدنيا، ويتحراها المسلم من خلال الشرع الكريم، ويطلب ذلك كما يقول العز بن عبد السلام من القرآن الكريم والسنة والإجماع والقياس مع الاستدلال الصحيح (3) .
عبادة الله والتزام أوامره، فقد بيَّن القرآن الكريم غاية التشريع الإسلامي عندما بيَّن الغاية من خلق الإنسان، وهي التي ذكرها المولى - عز وجل: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } [الذريات:56] ، وعبادتهم لربهم يكون في مقابل إحسانه إليهم بالنعم الكثيرة، وما أباحه لهم لتحقيق الغاية القصوى من خلقهم وهي عبادته سبحانه (4) .
(1) العز بن عبد السلام، قواعد الأحكام، ج1، ص9.
(2) أحمد الزرقا، شرح القواعد الفقهية، تحقيق: د. عبد الستار أبو غدة، بيروت، دار الغرب الإسلامي، 1403 (ط1) ، ص205.
(3) العز بن عبد السلام، قواعد الأحكام، ج1، ص10.
(4) عبد السلام محمد الشريف، المبادئ الشرعية، بيروت، دار الغرب الإسلامي، 1986م، ص41.