الصفحة 23 من 439

وحوى القرآن الكريم أحكامًا اعتقاديه: أي أحكامًا توجب الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الأخر، وأحكامًا خلقيةً تشمل وجوب التحلّي بالفضائل والتخلي عن الرذائل، وأحكامًا عملية تشمل: أحكام العبادات وأحكام المعاملات بكل فروعها، وغاية ذلك تهذيب الإنسان وحمايته في دينه وعرضه وماله وهي محتويات القرآن الكريم (1) .

فالشريعة بأحكامها نظام روحي ومدني جاءت تنظم شؤون الدنيا والدين، فهي تنظم: علاقة الإنسان بربه - عز وجل -، وعلاقة الإنسان بغيره من الناس وبالمجتمع الذي يعيش فيه، وعلاقة الإنسان بنفسه، وعلاقة الإنسان بالحاكم، وعلاقة الدولة بالدول الأخرى.

وهي شريعة أخلاقية تربوية فيما قررته من عبادات، والتزام أدبي فيما شرعته من معاملات، واهتمام بالمثل العليا ومكارم الأخلاق وامتداح للأخلاق الفاضلة، ولكل سمة من السمات العالية (2) ، قال - جل جلاله: { وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ } [القلم:4] .

وعلى هذا الأساس نظم التشريع الإسلامي الحياة الاجتماعية في المجتمع الإسلامي، وهو خال في مبادئه من معاني الجور والنقص والهوى؛ لأن صانعها هو الله - عز وجل -، بخلاف القوانين الوضعية التي يكثر فيها الهوى وغاية الشريعة إصلاح المجتمع دون زيغ أو هوى (3) ، وهذا لا يكون في القوانين الوضعية؛ لعدم اشتمالها على جميع مناحي الحياة كما هو الحال في الشريعة كما سبق.

(1) قحطان الدوري ورشدي عليان، أصول الدين الإسلامي، ص312.

(2) أبو العنين، تاريخ الفقه الإسلامي، ص14-15.

(3) زيدان، المدخل، ص39-40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت