وفي أسبوع الفقه الإسلامي الذي عقد في كلية الحقوق بجامعة باريس في يوليو سنة (1951م) ركز على عدّة قرارات تشريعية، ومنها أن الاختلاف بين المذاهب الإسلامية ينطوي على ثروة في المفاهيم والمعلومات، التي تدل على أن الفقه الإسلامي يستجيب لجميع مطالب الحياة الحديثة، وأن التشريع الإسلامي صالح لحلّ مشاكل العالم، ويحمل في عناصره وتعاليمه ما يجعله حقيقًا بهذه الغاية السامية ممّا يضمن له البقاء والخلود، فهو تشريع محكم النظام، كامل البنيان وافيًا بحاجات الأفراد والجماعات شاملًا لجميع الأحكام ، صالحًا لمسايرة الحياة في جميع تطوراتها وكل مراحل تقدمها ورقيّها (1) .
المطلب الثالث: غايات الشريعة الإسلامية، ومنها:
إصلاح الفرد والمجتمع بالخضوع والانقياد لله تعالى بمعرفة عقيدة توحيد الله وتنزيهه التي جاءت بها كلّ الشرائع السماوية، والإيمان بالحساب والعقاب والثواب والصراط، والتزام مكارم الأخلاق كاحترام الصدق والعمل به، والوفاء بالعهد، والأمانة وذم الرذائل التي أمر الإسلام بالابتعاد عنها كالكذب والخيانة، قال - صلى الله عليه وسلم: (إنما بعثت لأتتم مكارم الأخلاق) (2) ، وتطبيق الأحكام العملية المتعلقة بأفعال المكلفين: كالصلاة والزكاة وأحكام المعاملات كالبيوع والعمل والتجارة والزراعة وجواز الهبة والوصية وغيرها (3) .
(1) الزرقا، المدخل الفقهي العام، ج1، ص1961، وأبو العنين، تاريخ الفقه الإسلامي، ص4-5، ود.أحمد فراج، المدخل للفقه الإسلامي، ص38.
(2) البيهقي، السنن الكبير، ج10، ص191، ومحمد بن سلامة القُضَاعي (ت454هـ) ، مسند الشهاب، تحقيق: حمدي السلفي، بيروت، مؤسسة الرسالة، 1407هـ (ط2) ، ج2، ص192.
(3) القطان، تاريخ التشريع الإسلامي، ص25، وأبو العنين، تاريخ الفقه الإسلامي، ص14-15.