الصفحة 228 من 439

وفي حكم الأخذ من هذه الأقسام، يقول العثماني (1) : (( أن لا يؤخذ منها ما كان مخالفًا للكتب المعتمدة فأما ما وجد فيها ولم يوجد في غيرها فيتوقف فيه، فإن دخل ذلك في أصل شرعي ولم يخالف أصلًا فقهيًا فلا بأس بالأخذ به وإن لم يدخل لم يجز الأخذ أو الإفتاء به ) )

الاختصار المخلّ بالفهم؛ فإن هناك كتبًا لا شك في جلالة قدرها والثقة بمؤلفيها ولكن فيها إيجازًا مخلًا بالفهم.

وحكم هذا القسم أنه لا يجوز الأخذ منها إلا بعد الوقوف على أصل المسألة المنقولة فيها في الكتب المعتمدة، ومراجعة الشروح والحواشي الموضوعة عليها، قال ابن عابدين (2) : (( إن فيها من الإيجاز في التعبير ما لا يفهم معناه إلا بعد الاطلاع على مأخذه, بل فيها في مواضع كثيرة الإيجاز المخل, يظهر ذلك لمن مارس مطالعتها مع الحواشي، فلا يأمن المفتي من الوقوع في الغلط إذا اقتصر عليها فلا بد له من مراجعة ما كتب عليها من الحواشي أو غيرها ) ).

وقال اللكنوي - رضي الله عنه - (3) : (( وأما الكتب المختصرة بالاختصار المخلّ فلا يفتى منها إلا بعد نظر غائر وفكر دائر، وليس ذلك لعدم اعتبارها، بل لأن اختصاره يوقع المفتي في الغلط كثيرًا ) ). وقال (4) : (( ولا يجترأ على الإفتاء من الكتب المختصرة وإن كانت معتمدة ما لم يستعن بالحواشي والشروح، فلعل اختصاره يوصله إلى الورطة الظلماء ) ).

فعدم جواز الإفتاء من الكتب الموجزة ليس معناه أن هذه الكتب غير معتبرة في نفسها ولكنها لما فيها من الإيجاز لا يأمن المفتي من الوقوع في الغلط إذا اقتصر عليها،

حتى إذا تيقن المفتي من المراد بعد المراجعة، فلا بأس حينئذ بالإفتاء منها (5) .

(1) العثماني، أصول الإفتاء، ص32.

(2) ابن عابدي، رد المحتار، ج1، ص70، وينظر: اللكنوي، النافع الكبير، ص26.

(3) اللكنوي، النافع الكبير، ص30.

(4) المصدر السابق، ص26.

(5) العثماني، أصول الإفتاء، ص32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت