الصفحة 227 من 439

جمع الروايات الضعيفة والمسائل الشاذة من الكتب غير المعتبرة؛ وحاصله أن مؤلفي هذه الكتب وإن كانوا معروفين بالعلم والفقه ولكنهم لم يلتزموا في هذه الكتب بالاقتصار على الروايات الصحيحة وإنما نقلوا كل ما وجدوا من قول أو رواية من غير تحقيق وتنقيح.

إعراض أجلّة العلماء وأئمة الفقهاء عن كتاب؛ قال اللكنوي (1) : (( فإنه آية واضحة على كونه غير معتبر ) )؛ لأنه لو كان نافعًا مفيدًا لتداولته الأيدي وتسابق عليه الطلبة والكملة.

الشكّ في نسبة الكتاب إلى المؤلف؛ فإن هناك كتبًا منسوبة إلى المؤلفين المعروفين بالعلم والفقه وهي متداولة غير نادرة ولكن لا يتيقن نسبتها إلى مؤلفيها. قال النووي (2) : (( لا يجوز لمن كانت فتواه نقلًا لمذهب إمام إذا اعتمد الكتب أن يعتمد إلا على كتاب موثوقٍ بصحته، وبأنه مذهب ذلك الإمام، فإن وثق بأن أصل التصنيف بهذه الصفة لكن لم تكن هذه النسخة معتمدة، فليستظهر بنسخ منه متَّفقة، وقد تحصل له الثقة من نسخة غير موثوق بها في بعض المسائل إذا رأى الكلام منتظمًا، وهو خبير فَطِن لا يخفى عليه لدربته موضع الإسقاط والتغيير.

فإن لم يجده إلا في نسخة غير موثوق بها فقال أبو عمرو: ينظر فإن وجده موافقًا لأصول المذهب، وهو أهل لتخريج مثله في المذهب لو لم يجده منقولًا فله أن يفتي به. فإن أراد حكايته عن قائله فلا يقل: قال الشافعي مثلًا كذا، وليقل: وجدت عن الشافعي كذا، أو بلغني عنه، ونحو هذا.

وإن لم يكن أهلًا لتخريج مثله لم يجز له ذلك، فإن سبيله النقل المحض، ولم يحصل ما يجوز له ذلك، وله أن يذكره لا على سبيل الفتوى مُفصِحًا بحاله، فيقول: وجدته في نسخة من الكتاب الفلاني ونحوه )) .

(1) اللكنوي، النافع الكبير، ص27، وتذكرة الراشد ص57، وأبو الحاج، المنهج الفقهي، ص170.

(2) النووي، المجموع، ج1، ص80-81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت