الصفحة 226 من 439

قال اللكنوي (1) : (( ينبغي للمفتي أن يجتهد في الرجوع إلى الكتب المعتمدة، ولا يعتمد على كل كتاب، لا سيما الفتاوى التي هي كالصحاري ما لم يعلم حال مؤلفه وجلالة قدره ) )، وقال العثماني - رضي الله عنه - (2) : (( إن من أهم ما يشترط للمفتي أن يعرف الكتب المعتمدة من غيرها، فالكتب المعتمدة في المذهب هي التي عوّل عليها المتبحّرون من أصحاب المذهب وتناولوها بالثقة والاعتماد وأفتوا بها، وقد ذكر غير واحد من الفقهاء كتبًا لا يجوز الإفتاء بمسائلها ما لم يعرف مأخذها أو دليلها ) ).

ومن أسباب عدم اعتبار الكتب ما يلي:

عدم الاطلاع على حال مؤلّفه، ربّما يكون الكتاب غير معتبر لعدم معرفة حال المؤلف فإنه لا يعرف هل كان فقيهًا معتمدًا أم جامعًا بين الرطب واليابس. قال اللكنوي (3) : (( واعلم أنه ليس تفاوت المصنفات في الدرجات إلا بحسب تفاوت درجات مؤلفيها، أو تفاوت ما فيها، لا بحسب التأخر الزماني والتقدم الزماني، فليس أن تصنيف كل متأخر أدنى من تصنيف المتقدم، بل قد يكون تصنيف المتأخر أعلى درجة من تصنيف المتقدم بحسب تفوقه عليه في الصفات الجليلة ) ).

عدم تمييزه وتنقيده بين الصحيح والغلط وبين القول المردود والمقبول؛ قال اللكنوي (4) : (( عدم امتيازه بين باطل وحقّ، وكذب وصدق، وصحيح وغلط، وصواب وسقط، وعدم تنقيده بين القول المردود والمقبول والمطرود والمحصول، يجعل كتابه غير معتبر عند أرباب الفهم والنظر ) ).

(1) اللكنوي، النافع الكبير، ص26.

(2) العثماني، أصول الإفتاء، ص29.

(3) اللكنوي، النافع الكبير، ص30.

(4) عبد الحي اللكنوي (ت1304هـ) ، تذكرة الراشد برد تبصرة الناقد، لكنو، مطبع أنوار محمد، 1301هـ، ص170.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت