رابعًا: توفّر الجهابذة من الحفَّاظ الذين كرَّسوا أوقاتهم في الاحتجاج لمسائل هؤلاء الأئمة: فمثلًا في مذهب أبي حنيفة نجد أن أب يوسف رد على الأوزاعي وعلى ابن أبي ليلى - رضي الله عنه - انتصارًا لأبي حنيفة - رضي الله عنه -، ومحمد بن الحسن بعد تلقيه الموطأ على مالك يردّ عليه في مسائله التي خالف فيها أبا حنيفة، ويؤلف أيضًا (( الحجة على أهل المدينة ) )في تأييد ما ذهب إليه أبو حنيفة - رضي الله عنه -. وعيسى بن أبان ألف (( الحجج الصغير ) )في الرد على ما ادعاه عيسى بن هارون الهاشمي رفيق المأمون في عهد طلبه للحديث من مخالفة أبي حنيفة - رضي الله عنه - لأحاديث صحيحة دونها الهاشمي في كتاب، أعجب المأمون غاية الإعجاب كتاب عيسى بن أبان، واعتبره قاضيًا على كتاب الهاشمي.
ولعيسى أيضًا (( الحجج الكبير ) )في الرد على قديم الشافعي، وهو سبب انصرافه من العراق في رحلته الأخيرة من غير أن يمكث بها إلا أشهرًا يسيرة، حيث لم يجد متسعًا لنشر قديمه بالعراق بعد كتاب عيسى بن أبان (1) ، وللحافظ الطحاوي (ت310هـ) كتب عديدة في نصر المذهب كـ (( معاني الآثار ) )، و (( مشكل الحديث ) )، و (( اختلاف العلماء ) )، و (( أحكام القرآن ) )، وغيرها (2) ، والمقام لا يتسع في الاستفاضة بذكر الحفاظ الذين نصروا مسائله هذا المذهب، وأيدوها بالدلائل علاوة حفاظ المذاهب الأخرى (3) .
(1) الكوثري، بلوغ الأماني، ص50.
(2) محمد زاهد الكوثري (ت1371هـ) ، الحاوي في سيرة الإمام أبي جعفر الطحاوي، مصر، المكتبة الأزهرية للتراث، 1419هـ، ص32-39.
(3) ومن أراد الوقوف على أسماء هؤلاء الحفاظ فليراجع: أبو الحاج، المدخل، ص183-185.