الصفحة 178 من 439

خامسًا: خدمة مذاهبهم من قبل العلماء تأصيلًا وتفريعًا وتقعيدًا: فإن الله سخَّر لمذاهب هؤلاء الأئمة من كرس حياته في خدمتها من حيث الأصول فأبو بكر الرازي ألف (( الفصول ) )على مذهب الحنفية وتبعه في التأليف البزدوي والسرخسي وابن الساعاتي في (( البديع ) )والفناري في (( البدائع ) )وصدر الشريعة في (( التوضيح ) )وابن الهمام في (( التحرير ) )وملا خسرو في (( المرآة ) )، وابن كمال في (( التنقيح ) )، والنسفي في (( المنار ) )، وغيرهم، وعليها شروح لا تحصى عددًا، فتجد في كلٍّ منها تحريرًا للأصول التي اعتمد عليها أبو حنيفة - رضي الله عنه - وأصحابه في استنباط الفروع من أدلتها، ومثل هذه العناية كانت في المذاهب الأخرى المتبوعة، قال ابن رجب (1) : (( أقام الله من يضبط مذاهبهم ويحرر قواعدهم حتى ضُبط مذهب كل إمام منهم وأصوله وقواعده وفصوله، حتى ترد إلى ذلك الأحكام ويُضبط الكلامُ في مسائل الحلال والحرام... ) ).

سادسًا: نقل مذاهبهم بطرق متواترة أو مشهورة، فمثلًا في مذهب أبي حنيفة المعوّل عليه في نقل أقواله هي كتب ظاهر الرواية التي ألفها تلميذه محمّد بن الحسن، وهي مروية عنه بطرق مشهورة أو متواترة، أما غيرها من كتب غير ظاهر الرواية التي رويت عنه بطرق آحاد، فإنها غير معتمدة في نقل أقوال صاحب المذهب وأصحابه، وهكذا في غيره من المذاهب الأربعة، قال السيد علوي السقاف الشافعي (2) : (( صرّح جمعٌ من أصحابنا بأنه لا يجوز تقليد غير الأئمة الأربعة، وعلَّلوا ذلك بعدم الثقة بنسبتها إلى أربابها لعدم الأسانيد المانعة من التحريف والتبديل، بخلاف المذاهب الأربعة، فإن أئمتها بذلوا أنفسهم في تحرير الأقوال، وبيان ما ثبت عن قائله وما لم يثبت، فأمن أهلها من كل تغيير وتحريف، وعلموا الصحيح من الضعيف… ) ).

(1) ابن رجب، الرد على من اتبع غير المذاهب الأربعة، ص28-29.

(2) علوي السقاف، الفوائد المكية، ص50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت