الصفحة 176 من 439

ثانيًا: كثرة الفروع التي وردت عنهم: فإن أبا حنيفة وضع ثلاث وثمانين ألف مسألة، وسيأتي عند الكلام عن تدوين الفقه أن مسائل أبي حنيفة التي دونها محمّد بن الحسن سمعها منه أسد بن الفرات فسأل ابن القاسم من أصحاب مالك عن قول مالك في هذه المسائل، وألَّف بذلك (( المدونة ) )المشهورة (1) ، وأما الشافعي فأملى كتابه (( الأم ) )على تلاميذه في مصر، وأما أحمد - رضي الله عنه - فإن أبا بكر الخلال - رضي الله عنه - رحل في جمع المسائل التي أفتى فيها فبلغت أربعين مجلدًا. قال ابن برهان - رضي الله عنه - في سبب منع تقليد الصحابة - رضي الله عنهم: (( لأن مذاهب الصحابة - رضي الله عنهم - لم تكثر فروعها حتى يمكن لمقلّد الاكتفاء بها طول عمره ) ) (2) .

ثالثًا: كثرة تلاميذهم الذين تلقّوا عنهم وآثروا الانتساب إليهم ونقلوا فتاويهم: فعن الشافعي: (( الليث أفقه من مالك إلا أن أصحابه لم يقوموا به ) )؛ إذ لا يكون مذهب لعالم إلا بالتلاميذ الذين يقومون بنقل مسائله ونشرها بين الناس، فلولا التلاميذ يضيع فقه الإمام كائنًا من كان، فهم حلقة نقله إلى الآخرين.

(1) د. بدوي الطاهر، منهج كتابة الفقه المالكي بين التجريد والتدليل، دبي، دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث،1423هـ (ط1) ، ص61-66.

(2) الحطاب، مواهب الجليل، ج1، ص31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت