الصفحة 175 من 439

أولًا: إن أصولَهم التي اعتمدوا عليها أمكن وأدّق من أصول غيرهم: إذ أنه لا بدّ لكلّ مَن يدَّعي الاجتهاد من أصول يعتمد عليها في استخراج الأحكام، إذ أنه بين هذه الكثرة من نصوص القرآن والأحاديث النبوية وآثار الصحابة وما اتفق عليه من الفقهاء يحتاج في استنباط أي حكم شرعي إلى قواعد يوفق فيها بين عمومات وخصوصات هذه النصوص، وبين ما ظاهره التعارض منها وهلم جرّا، فمَن كانت أصوله أقوى من غيره كانت فروعه منسجمة ومنتظمة فيما بينها وأدعى للقبول والبناء عليها، وتبيَّن صدق ذلك على الأئمة المتبوعين عند ذكر قصّة زفر - رضي الله عنه - مع البتي - رضي الله عنه - وعند ذكر مميِّزات الطور السابق.

قال إمام الحرمين: (( أجمع المحققون على أن العوامَ ليس لهم أن يتعلَّقوا بمذاهب الصحابة - رضي الله عنهم - بل عليهم أن يتَّبعوا مذاهب الأئمة الذين سبروا ونظروا وبوبوا; لأن الصحابة - رضي الله عنهم - لم يعتنوا بتهذيب المسائل والاجتهاد وإيضاح طرق النظر بخلاف مَن بعدهم ) ) (1) .

(1) محمد بن محمد بن عبد الرحمن المعروف بالحطاب (ت954هـ) ، مواهب الجليل شرح مختصر خليل، بيروت، دار الفكر، 1398هـ (ط2) ، ج1، ص30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت