الصفحة 170 من 439

إنه وجد له من التلاميذ والأتباع والأصحاب من دوّنوا فقهه وقَعَّدوه وفرَّعوه، فأصبح مذهبه بحمد الله تعالى على قدم المساواة مع المذاهب الثلاثة الأخرى (1) ، قال ابن عقيل الحنبلي - رضي الله عنه: (( إن الإمام أحمد قد خرج عنه اختيارات بناها على الأحاديث بناءً لا يعرفه أكثرهم، وخرج عنه من دقيق الفقه ما ليس نراه لأحد منهم، وانفرد بما سلموه له من الحفظ ) ) (2) .

إن نهيه عن الكتابة عنه ورجوعه كان لشدّة ورعه وتقواه وخوفه من التبعية، ممّا أدّى إلى رواية عشر روايات عنه في بعض المسائل، وآفة ذلك الرواة عنه. وقد ركب أبو بكر الخلال - رضي الله عنه - في زمن متأخر فتنقل في البلاد يسجّل مسائل أحمد - رضي الله عنه - من أفواه أصحابه وأصحاب أصحابه، فبلغ ما سجّله أربعين مجلدًا تجمع مختلف الروايات عنه، فأتعب فقهاء مذهب أحمد في تمحيص تلك الروايات، ومن أحسن من قام بتحرير تلك الروايات هو صاحب (( منتقى الأخبار ) )عبد السلام بن تيمية الحراني - رضي الله عنه - في كتابه (( المحرر ) ) (3) .

المطلب الخامس: مميزات هذا الدور:

ظهور الأئمة المتبوعين في التقليد في المسائل الفقهية بدءًا بالإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه - وانتهاءً بالإمام أحمد - رضي الله عنه -.

(1) مقدمة الانتقاء ص8.

(2) مقدمة الانتقاء ص10 عن ذيل طبقت الحنابلة 1: 156.

(3) الكوثري، المقالات، ص211، وابن عبد البر، الانتقاء، 7-13، والتركي، أصول مذهب الإمام أحمد بن حنبل، ص58-69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت