امتحن الإمام أحمد - رضي الله عنه - بالقول بخلق القرآن في عهد المأمون (ت218هـ) ومات وأحمد محبوس في الري مقيدًا بالأغلال (1) ، ثم سيق إلى المعتصم (218-227هـ) وأرهب وأغري به حتى يرجع عن قوله فلم يجبهم إلى ذلك حتى ضرب بالسياط ونخس بالسيف، وتكرر ذلك مع حبسه نحوًا من ثمانية وعشرين شهرًا، فلما استيأسوا منه أعادوه إلى بيته، وجاء عهد الواثق (227-232هـ) الذي اشتد فيه القول بخلق القرآن، وظل الإمام أحمد - رضي الله عنه - في عهده معتقلًا في منزله، وفي عهد المتوكل انتهى القول بخلق القرآن، وكتب بذلك إلى الآفاق عام (234هـ) (2) .
قال الذهبي - رضي الله عنه - (3) : (( الذي استقرّ الحال عليه أن أبا عبد الله كان يقول: من قال لفظي بالقرآن غير مخلوق، فهو مبتدع، وأنه قال: من قال: لفظي بالقرآن مخلوق، فهو جهمي، فكان - رضي الله عنه - لا يقول هذا ولا هذا، وربّما أوضح ذلك فقال: من قال: لفظي بالقرآن مخلوق، يريد به القرآن فهو جهمي…
(1) المصدر السابق ج11، ص242.
(2) الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج11، ص232 وما بعدها، وأبو زهرة، ابن حنبل، ص69-72، ود.عبد الله التركي، أصول مذهب الإمام أحمد، مكتبة الرياض الحديثة، 1400هـ (ط3) ، ص40-46.
(3) الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج11، ص288-290.