النصوص؛ فإذا وجد النص أفتى بموجبه، ولم يلتفت إلى ما خالفه؛ ولذلك قدم النص على فتاوى الصحابة - رضي الله عنهم - حيث قدّم حديث الأسلمية الذي اعتبر عدة الوفاة للحامل بوضع الحمل، ولم يعتبرها بأقصى الأجلين، كما هي فتوى ابن عباس - رضي الله عنه -.
ما أفتى به الصحابة - رضي الله عنهم - ولا يعلم مخالف فيه، فإذا ورد لبعضهم فتوى ولم يعرف مخالفًا لها ولم يعدها إلى غيرها.
أنه إذا اختلف الصحابة - رضي الله عنهم - تخير من أقوالهم ما كان أقربها إلى الكتاب والسنة، ولم يخرج عن أقوالهم، فإن لم يتبين له موافقة أحد الأقوال حكى الخلاف ولم يجزم بقول.
الأخذ بالمرسل والحديث الضعيف إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه، وهو الذي رجحه على القياس، وليس المراد بالضعيف عنده الباطل ولا المنكر، ولا ما في روايته متهم بحيث لا يسوغ الذهاب إليه.
القياس؛ وهذا إذا لم يكن عند الإمام أحمد - رضي الله عنه - في المسألة نص ولا قول الصحابة أو واحد منهم ولا أثر مرسل أو ضعيف (1) .
وينسب علماء المذهب الحنبلي إلى الإمام أحمد - رضي الله عنه - أخذه بالاستصحاب والمصالح والذرائع وغيرها (2) على ما هو مفصل فيها.
رابعًا: ثناء العلماء عليه: قال عبد الرزاق - رضي الله عنه: (( ما رأيت أحدًا أفقه ولا أورع من أحمد بن حنبل ) ). وقال الشافعي - رضي الله عنه: (( خرجت من بغداد فما خلفت بها رجلًا أفضل ولا أعلم ولا أفقه ولا أتقى من أحمد بن حنبل ) ). وقال أبو عبيد - رضي الله عنه: (( انتهى العلم إلى أربعة، وذكر منهم: أحمد بن حنبل وهو أفقههم ) ). وقال النسائي - رضي الله عنه: (( جمع أحمد بن حنبل المعرفة بالحديث والفقه والورع والزهد والصبر ) ) (3) .
خامسًا: محنته:
(1) محمد أبو زهرة، ابن حنبل: حياته وعصره، دار الفكر العربي، ص215-216، وزيدان، المدخل، ص143.
(2) أبو زهرة، ابن حنبل، ص217.
(3) الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج11، ص195-199.