وسبب هذا الإحكام أنه عندما قدم بغداد وأخذ ينشر مذهبه القديم ردَّ عليه عيسى بن أبان الحنفي (ت221هـ) في كتابه (( الحجج الكبير ) )، فبيَّن عوار الأصول التي بنى عليها الشافعي - رضي الله عنه - مذهبه القديم (1) ، وأيضًا في ذهابه لمصر التقى بعلماء مصر ومن بينهم تلاميذ لليث بن سعد - رضي الله عنه - فكان لهم أثرًا في علمه، وبهذه الأسباب وغيرها استطاع أن يبني مذهبًا جديدًا متينًا قويًا في مصر، قال الربيع المرادي - رضي الله عنه: (( أقام الشافعي هاهنا ـ يعني بمصر ـ أربع سنين فأملى ألفًا وخمسمئة ورقة، وخرج كتاب (( الأم ) )ألفي ورقة، وكتاب السنن وأشياء كثير كلّها في أربع سنين، وكان عليلًا شديد العلة )) (2) . وتوفي رحمه الله تعالى سنة (204هـ) .
المطلب الرابع: الإمام أحمد بن حنبل - رضي الله عنه:
أولًا: اسمه ونسبه وولادته: هو أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال الذُّهلي الشيباني المَرْوَزي البغدادي، أبو عبد الله، ولد في ربيع الأول سنة (164هـ) ، قال ابنه صالح: (( جيء بأبي حَمَلٌ من مرو، فمات أبوه شابًا فوليته أمّه ) )ذ (3) .
ثانيًا: شيوخه: بدأ بطلب العلم وهو ابن خمس عشرة سنة، وكان ذلك في سنة (179هـ) ، وهي السنة التي توفي فيها الإمامان مالك وحماد بن زيد - رضي الله عنهم -، فأكثر من الأخذ عن الشيوخ والرحلة إلى البلاد في طلب الحديث ومن شيوخه: ابن عيينة وأبو يوسف محمد بن سلمة وأبو معاوية الضرير وابن عُلَيَّة ويحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي والشافعي وعبد الصمد بن عبد الوارث وسليمان بن حرب وعلي بن المديني (4) .
ثالثًا: أصوله: أصول الإمام أحمد - رضي الله عنه - بصورة مجملة، هي:
(1) الكوثري، بلوغ الأماني، ص50.
(2) القواسمة، المدخل، ص106 عن مناقب الشافعي للبيهقي 2: 291.
(3) الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج11، ص177-179.
(4) المصدر السابق11:180-181.